616

{يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون، وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون، قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون} {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان} أي لا يمحنكم بأن لا يدخلكم الجنة {كما أخرج أبويكم من الجنة} كما نحن أبويكم بأن أخرجهما منها ينزع عنهما لباسهما أي إخراجهما نازعا لباسهما والمعنى أنه كان سببا في نزعه عنهما {ليريهما سواءاتهما} أي يرى آدم سوة حوى وترى حوى سوءات آدم {إنه يراكم هو وقبيله} أي جنوده من الشياطين {من حيث لا ترونهم} أي يكيدونكم من حيث لا تشعرون وهذا تعليل للنهي وتحذير من فتنته وإعلام بأنه العدو المداحي وفيه دليل بين أن الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم وإن زعم من يدعي رؤيتهم زور ومخرقة ولدك عظمته عداوة الشياطين.

وعن مالك بن دينار أن عدوا يراك ولا تراه بشديد المؤنة إلا من عصمه الله {إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} أي خلينا بينهم وبينهم كم نكلفهم عنهم حتى تولوهم وأطاعوهم فيما سولوا لهم من الكفر والمعاصي وهذا تحذير آخر بلغ من الأول {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها} الفاحشة: ما تبالغ قيمة من الذنوب أي إذا فعلوها اعتذروا بأن آبائهم كانوا يفعلونها فابتداؤهم بأن الله أمرهم أن يفعلوها وكلا العذرين باطلا لأن أحدهما تقليد والتقليد ليس بطريق للعلم والثاني: افتراء على الله وإلحاد لأن الأمر بالفحشاء قبيح لا يجوز عليه لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عن الأمر به ولذلك كذبهم ونزه ذاته بقوله: قل لهم يا محمد إن الله لا يامر بالفحشاءوكانوا يقولون لو كره الله منا ما نفعله لقلنا عنه.

وعن الحسن إن الله بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى العرب وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله {أتقولون على الله ما لا تعلمون}هذا إنكار بإظافتهم القبيح إليه وشهادة على أن قولهم مبني على الجهل المفرط.

Page 139