{قال أنظرني إلى يوم يبعثون، قال إنك من المنظرين، قال فبما أغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم، ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} {قال انظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين} إنما أستنظر ليفسد عباد الله ويغويهم وأجيب إلى استنظاره لما في ذلك من ابتلاء العباد ولما في مخالفته من أعظم الثواب وحكمه حكم ما خلق اللع في الدنيا من صنوف الزخارف وأنواع الملاذ والملاهي وما ركب في الأنفس من الشهوات ليمتحن بها عباده {قال فبما أغويتني} قال بسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم والمعنى فسبب وقوعي في الغي لأجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم ويجوز أن يكون الباء للقسم أي فاقسم بإغوئك لأقعدن لهم وليس القسم بالله بل بالغوا وهو تكليف الله إياه ما وقع به في الغي ولم يثبت كما تثبتت الملائكة مع كونهم أفضل منه ومن آدم أنفسا ومناصب وإنما أقسم بالغوا لعظمه لانه كان تكاليفا والتكليف من أحسن أفعال الله لكونه تعريضا لسعادة الآية وقيل له: اغوا سبب فيجب لا يقام به كما أنه سبب السعادة لمن قام به {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} أي لأعترض لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدوا على الطريق ليقطعه عن المارة {ثم لآتيتنهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} أي لآتينهم من الجهات الأربع التي ياتي منها العدو وفي الغالب وهذا مثل لوسوسته إليهم وتسويقه ما أمكنه وقدر عليه وقال {من بين أيديهم ومن خلفهم} لأن الفعل يقع في بعض هاتين الجهتين وقال: {وعن أيمانهم} فعن شمائلهم لأنها لغة لا يقاس بما سمعناهم يقولون جلس عن يمينه وعلى يمينه وعن شماله وعلى شماله .
قلنا: معنى على يمينه أنه يمكن من جهة اليمين على المستعلي من المستعلى عليه ومعنى {عن يمينه} أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين منحرفا عنه غير ملاصق له ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره {ولا تجد أكثرهم شاكرين} أي لا تجد من أكثرهم شكرا على نعمتك قاله تظنينا بدليل قوله {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} وقيل سمعه من الملائكة بإخبار الله لهم.
Page 132
باب ... فضل قراءة القرآن
باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن وطلب القراءة من حسن الصوت
وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا