608

{ولقد خلقناكم ثم صورناكم} يعني خلقنا أباكم أدم طينا غير مصور ثم صورناه بعد ذلك أي مثلنا صورته بشق السمع والبصر وسائر الاعضاء {ثم قلنا للملائكه إسجدزا لادم} أمرناهم بالسجود له فسجدوا والسجود لله على وجه العبادة ولغيره على وجه التكرمه ويجوز أن تختلف الحال فيجوز في شريعه دون شريعه {إلا إبليس} ولم يكن من الملائكه لكنه أمر بالسجود معهم فغلبوا عليه لانه مغمور بين طبقاتهم ثم إستثنى إستثنا متصلا {لم يكن من الساجدين} إي ممن سجد لادم قال: {ما منعك ألا تسجد} لا زائدة بدليل ما منعك أن تسجد {لم خلقت بيدي} ومثلها لئلا ليعلم أهل الكتاب بمعنى ليعلم وفائدة زيادتها توكيد معنى الفعل الذي يدخل عليه وتحقيقه كأنه قيل: ما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك {إذ امرتك} أي وقت أمرتك لأن أمري لك بالسجود يوجب السجود عليك إيجابا محققا واسألوا عن منافع من السجود وقد علم ما منعه للتوبيخ والإظهار معاندته وكفره وكبره وافتخاره بأصله وذراريه وإن داريه ناظل آدم عليه السلام {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} كان جواب السؤال عن المنع أن يقول: منعتني كذا ولكنه استأنف وأصل آدم عليه السلام من طين واعتقد أن سجود الفاضل للمفضول خارج من الصواب ولم ينظر في سجود الملائكة الذين هم أشرف خلق الله فعلم من هذه القصة الجواب وزيادة عليه وهو إنكار الأمر واستمعاد أن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثل آدم {قال فاهبط منها} أي من السماء التي هي مكان المتواظعين من الملائكة {إلى الأرض} التي هي مقر العاصين المتكبيرين من الثقلين {فما يكون لك} أي فما يصح لك ان تتكبر فيها وتعصي {فأخرج إنك من الصاغرين} من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه لتكبرك لأن فن أظهر الإستكبار ألبس الصغار وفي الحديث من تواصع لله رفعه ومن يكبر وضعه الله >

Page 131