602

{قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمي، قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون، وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} {قل إن صلاتي ونسكي} أي عبادتي وتقربي كله وقيل: دعا وجمع بين الصلاة والذبح كما في قوله: {فصل لربك وانحر} وقيل: صلاتي وحجي من مناسك الحج {ومحياي ومماتي} أي وما أتيته في حياتي وأموت عليه من الإيمان والعمل الصالح لله رب العالمين خالصة لوجهه لا شريك له في أعماله كما لا شريك له في الإلهية وبذلك الإخلاص {أمرت وأنا أول المسلمين} لأن إسلام كل نبي متقدم لإسلام أمته قل لهم يا محمد: أغير الله أبغي ر با: أي اطلب وهو إنكار عليهم وجواب لهم عن دعائهم له إلى عبادة الأصنام أي منكر لي أن أبغي ربا غيره وهو رب كل شيئ أي مالكه ومدبره فكل من دونه من بور ليس في الوجود من له الربوبية غيره كما قال:{قل أفغير الله تأمروني أعبد} ولا تكسب كل نفس إلا عليها يعني لا تجني نفس ذنبا إلا اخذت به فهو جواب عن قولهم: اتبعوا سبيلنا أي ديننا ولنحمل خطاياكم ولا تزر وازرة وزر أخرى أي لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى والوزر: الحمل لأن كل نفس بما كسبت رهينة {ثم إلى ر بكم مرجعم} أي مصيركم في الآخرة للجزاء {فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} أي يخبركم موبخا لكمة بحقيقة ما كنتم فيه من الإختلاف في الأديان ويعاقبكم عليه {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} لأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين فخلفت امته الامم وجعلهم يخلف بعضهم بعضا فيموت بعض ويولد بعض يخلفه أوهم خلفاء الله في الارض يملكونها ويتصرفون فيها ورفع {بعضكم فوق بعض درجات} أي منازل مختلفه في الشرف والرزق والغنى والفقر {ليبلوكم فيما أتاكم}أي ليختبركم فيما أعطاكم من نعمه ألجاه والمال فينظر كيف تشكرون تلك النعمه وبم تقابلون تلك العطيه وكيف يصنع الرفيع بالوضيع والغني بالفقير والحر بالعبد فكم من رجل أعطاه ليس لمحبه فيه وم من محروم حرمه ليس لكراهة له ومعنى الإختبار أنه خالف بينهم فعل فعل المختبر وإلا فهو عالم بما يكون منهم {إن ربك سريع العقاب} لمن كفر بنعمته فلم يشكرها

إنه لغفور رحيم لمن قام بشكرها ووصف العقاب بالسرعة وإن كان متراخي في الأخرة لان كل أت قريب.

Page 125