وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه خط خطا ثم قال: هذا سبيل الرشد ثم خط عن يمينه وعن شماله ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه ثم تلا هذه الآية {وإن هذا صراطي مستقيم فاتبعوه ذلمك وصاكم به} أي ذلكم المتلو تحريمه عليكم أمركم به أي باجتنباه {لعلكم تتقون} أي تعملون عمل أهل التقوى في اجتناب ما نهيتهم عنه.
وعن ابن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب وقيل: إنهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار.
وعن كعب الأحبار والذي نفس كعب بيده إن هذه الآيات لأول شيء في التوراة {ثم آتينا موسىالكتاب} معطوف على وصاكم به وصح عطفه عليه بثم والإيتاء قبل التوصية بدهر طويل لأن هذه التوصية قديمة لم تزل توصي بها كلمات على لسان نبيها كما قال ابن عباس: محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب فكأنه قال: وصاكم به يا بني آدم قديما وحديثا ثم أعظم كم ذلك أنا آتينا موسى الكتاب وقيل هو معطوف على ما تقدم في وسط السورة من قوله {ووهبنا له إسحاق ويعقوب تماما على الذي أحسن} أي تمامة على الكرامة والنعمة علىمن كان محسنا في العمل صالحا بها والمراد جنس المحسنين أو اراد به موسى عليه السلام أي تتمة للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبيلغ وفي كل ما أمر به أو {تماما} علىالذي أحسن موسى من العلم والشرائع أي الزيادة على علمه على وجه التتميم {وتفصيلا لكل شيء}أي بيانا لكل ما يحتاون إلى معرفته {وهدى ورحمة} أي وللهدى والرحمة لأنه رحمة من أنزل إليهم لعلهم {بلقاء ربهم} أي بلقاء جزائهم {يؤمنون} فيعلمون ما تسرهم ملاقات جزائهم.
Page 119