595

{ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون، وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون، ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون} {ولا تقربوا مال اليتيم} النهي عن قرب مال اليتيم مبالغة في النهي عن تناول شيء منه وعن التفريط فيه {إلا بالتي هي أحسن} يعني إلا بالخصلة التي هي أحسن ما يفعل بمال اليتيم وهي حفظه ..... أي تكفيره وهذا خطاب للأولياء والاوصياء وأما غيرهم فليس له أن يتصرف فيه إلا بولاته {حتى يبلغ أشده} والمعنى احفظوه حتى يلبغ أشده ويملك التصرف في ماله وادفعوه إليه عند ذلك {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} أي بالسوية والعدل {لا نكلف نفسا إلا وسعها} أي إلا ما يسعها ولا تعجز عنه واتبع هذا الكيل والميزان لأن المحافظة على العدل الذي لا زيادة فيه ولا نقصان في الكيل والوزن فيها حرج عظيم ولا يكاد يطاق فامر ببلوغ الوسع فيه وما عداه معفو عنه {وإذا قلتم فاعدلوا} أي إذا شهدتم أو تكلمتم فقولوا الحق ولو كان المقول له او المشهود عليه {ذا قربى} أي من أهل قربة القائل مما ينبغي ان يزيد في القول أو ينقص منه كقوله {ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} وهذا من الاوامر البديعة العجيبة التي يدخل فيها مع قلة حرفوها وعذابه لفظها جمع الأقارب يراد والشهادات والوصايا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفتاوى والقضايا والاحكام والمذاهب إلى غير ذلك من التكليف لا يزاد فيها ولا ينقص {وبعهد الله} أي بميثاقه أوفوا، فلا تنقصوا والمعنى جميع ما امركم به فافعلوا ذلك المذكور {وصاكم به لعلكم تذكرون} إرادة أن تذكروا وتفكروا في مصالحكم فتعملوا بها ولا تغفلوا عنها {وأن هذا صراطي} هذا تعليل لوجوب الإتباع أي ولئن هذا صارطي مستقيما أي طريقا مستقيما وصف له بالإستقامة عن الميل والمراد بالصراط دين الإسلام فاتبعوه دون سائر الأديان ولا تتبعوا السبل أي الطرق المختلفة في الدين من اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر البدع والظلالات فتفرق بكم معناه فتفرقم عن سبيله عن صراط الله المستقيم وهو دين الإسلام .

Page 118