589

{ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل أالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين، قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم} {ومن الإبل اثنين ومن والبقر اثنين} أي زوجين قل يا محمد ءآلذكرين حرم أم الأنثثين {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} يريد وكذلك الذكران من جنسي الإبل والبقر والأنثييان منهما وما يحمل إناثهما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالإنكار عليهم في تحريم ما لم يحرم عليهم {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا} الهمزة للإنكار يعني:أم شاهدتم ربكم حين أمركم بهذا التحريم وهذا استهزاء بهم وذكر المشاهدة على مذهبهم لأنهم كانوا لا يؤمنون برسول وهم يقولون الله حرم هذا الذي نحرمحه فاستهزاء بهم بقوله {أم كنتم شهداء} على معنى أعرفتم التوصية به مشاهدين لأنكم لا تؤمنون بالرسل {فمن أظلم ممن إفترى على الله كذبا} فنسب اليه تحريم مالا يحرم والمعنى لا أظلم منه ليضل الناس أي ليغويهم عن الدين بغير علم أي بغير شريعه يستند اليها ولكن بجهل وهوى متبع عمرو بن لحي بن قمعه الذي نحر النحائر وسيب السوئب وهو أول من أدخل الأصنام جزيرة العرب وحمل الناس على عبادتها فضلوا باتباعه وقوله نبئوني بعلم إعتراض فاصل بين المعدودات من الانعام للتاكيد وذلك أن الله عز وجل من على عبادة بانشا الانعام لمنافعهم وبا باحتهالهم فاعترض بلاحتجاج علىمن حرمهم والاحتجاج تاكيد وتشديد للتحليل والإعتراضات في الكلام لايكون إلا للتاكيد ثم قال: {إن الله لايهدي القوم الظالمين} لانفسهم أي لايلطف بهم ولايوفقهم لانهم لايقبلون اللطف والتوفيق قل لهم يامحمد {لاأجد فيما أوحي إلي } هذا تنبيه على أن التحريم إنما يثبت بوحي الله وشرعه لابهوى الأنفس {محرما على طاعم يطعمه} أي طعاما محرما من المطاعم التي حرمتموها {إلا أن يكون} الشي المحرم {ميته أو دما مسفوح} مصبوبا سائل كالدم في العروق لا الكبد والطحال وقد رخص في دم العروق بعد الذبح وهو مذهب آبائنا عليهم السلام {أو لكم خنزير} ذكر الكم ولم يذكر الشحم لانه تابع له والخنزير رجس أي فان المحرم المذكرور من هذه الأمور رجس أي نجس لا يجوز لطاعم ان يطعمه وكانوا يقصدون الدم في مغانم بطبخ وينضج الدم فيه ويؤكل فلذلك ذكر تحريمه مع تحريم هذه المطاعم {أو فسقا أهل الكتاب لغير الله به} هذا معطوف على ميتة وسمى ما أهل بهع لغير الله فسقا لتوغله في باب الفسق مثل قوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق}والإهلال رفع الصوت عند الذبح لغير الله لأنهم كانوا يقولون عند الذبح بسم اللات والعزى يتباركون بذكرهما مكان التبارك باسم الله وذكره0 {فمن اضطر} أي دعته الضرورة إلى أكل شيء من هذه المحرمات {غير باغ} على مضطر مثله تاركا لمواساته بانفراده بها دونه {ولا عاد}أي ولا متجاوز قدر حاجته والمراد بالضرورة ما يخشى معه التلف وبالمستثنى من المحرمات ما يقيم الروح ويسد الرمق لا غير فغن ربك غفور رحيم لا يؤخذ عند الضرورة لسعة مغفرته ورحمته.

Page 112