Jawhar Shaffaf
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
{ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين، ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل أالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} {ومن الأنعام حملوة وفرشا} أي وأنشألكم من الأنعام ما يحمل الأنفال وما يفرش للذبح أو ينسج من وبره وصوفه وشعره للفرش وقيل الحموله الكباره التي يصلح للحمل والفرش الصغار كالفصلا والعجاجيل والغنم لأنها قريبة من الأرض للطافة أحرامها مثل الفرش المفروش عليها {كلوا مما رزقكم الله} هذا أمر إباحة أي قلنا لكم كلوا مما ر زقكم الله من هذه الأرزاق الطيبة ولا تتبعوا خطوات الشيطان أي مواضع خطوه والمراد لا تقتدوا به في التحليل والتحريم من عند أنفسكم كما فعلت الجاهلية إنه لكم عدو مبين أي بين العداوة لا يامر إلا بما يريد ويهلك ثمانية أزواج أي ثمانية أصناف وهو تفسير للحمولة والفرش وبدل منها وهي الضان والمعز والإبل والبقر وجعلها ثمانية وهي أربعة لأنه أراد الذكر والأنثى كالجمل والناقة والثور والبقرة والكبش والنعجة والتيس والعنزة والواحد إذا كان وحده فهو فرد فإذا كان معه غيره من جنسه يسمى كل واحد منهما وجا وهما زوجان بديل قوله {خلق الزوجين الذكر والأنثى} وتسميتهم الفرد بالزوج بشرط أن يكون معه آخر من جنسه مثل تسميتها مثل تسميتها الزجاجة كأسا بشرط أن يكون فيها خمرا ثم فسر الزواج بقوله {من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} أي زوجين اثنين والضأن والمعز جمع ضاين والماعز {قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين} الهمزة للإنكار والمراد بالذكرين الذكر من الضأن والذكر من الماعز بالأنثيين النث من الضأن والنثى من الماعز والمعنى إنكار أن يحرم الله الغنم ضأنها ومعزها شيئا من نوعي ذكورها وإناثها ولا مما يحمل إناث الجنسيين {أما ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} هذا من تمام الإنكار ومعناه إنكار أن يحرم الله شيئا فما يحمل إناث الجنسين من الضأن والمعز وذلك انهم كانوا يحرومون ذكورة الأنعام تارة وإناثها وأولادها كيفما كانت ذكورا أو إناثا أو مختلطة تارة وكانوا يقولون قد حرمها الله فانكروا ذلك عليهم {نبؤني بعلم} أي اخبروني بامر معلوم من جهة الله يدل على تحريم ما حرمتم {إن كنتم صادقين} ان الله حرمه.
Page 109