Jawhar Shaffaf
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
{ويوم يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم، وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون، يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} {ويوم يحشرهم جميعا} أي يجمعهم قلنا {يا معشر الجن} أراد بالجن الشياطين قد استكثرتم من الإنس أي أضللتم منهم كثيرا وجعلتموهم أتباعكم فحشر معكم منهم الجم الغفير وقال {أولياؤهم من الأنس} أي الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم {ربنا استمتع بعضنا ببعض} أي أنتفع الجن بالأنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل اليها وانتفعالجن بالأنس حيث اطاعوهم وساعدوهم علي مرادهم في أغويائهم وقيل استمتاع الانس بالجن مافي قولة:أنة كان رجال من الانس يعوذبون رجال من الجن لان الرجال منهم كان أذا نزل وديا وخاف قال: أعوذبرب هذا الوادي يعنى كبير الجن واستمتاع الجن بالإنس اعتراف الإنس لهم بانهم يقدرون على الدفع عنهم وإجارتهم لهم {وبلغنا اجلنا الذي أجلت لنا} يعنون يوم البعث وهذا الكلام اعتراف بما كان مهتم من إطاعة الشيطان وإتباع الهوى والتكذيب بالبعث واستعلا لو بهم وتحسر على حالهم قال الله جوابا لهم {النار مثواكم} أي مقركم وموضع إقامتكم {خالدين فيها إلا ما يشاء الله}أي يخلدون في عذاب النار إلى الأبد كلهم الا الأوقات التي ينقلوا فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير فقد روى أنهم يدخلون واديا فيه من الزمهرير ما يميز بعض أوصى لهم من بعض فيتعاوون من شدة البرد ويطلبون الرد إلى الجحيم ويكون هذا افستثناء مثل قول الظافر بعدده وقد طلب من التنفيس عليه أهلكني الله إن نفست عليك إلا إذا شئت وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي منه ناقضين ما تقدر عليه من التعنيف والتشديد فيكون قوله إلا إذ شئت من اشد الوعيد من اشتهر بالموعد بحر وجهه في سورة الإستثناء الذي فيه إطماع إن ربكم حكيم لا يفعل شيئا إلا بموجب الحكمة عليم بأن الكفار يتوجبون عذاب الأبد {وكذلك نولي بعض الظالمين} بعضا عليهم حتى يتولى بعضهم بعضا كما فعل الشياطين وغوات الإنس ونجعل بعضهم أولياء بعض يوم القيامة وقرأناهم كما كانوا في الدنيا بما كانوا يكسبون بسبب ما كسبوا من الكفر المعاصي {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل} يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ لهم أطلم ياتكم رسل منكم {يقصون عليكم آياتي} أي يتلوها عليكم واختلف في الجن هل بعث إليهم رسل منهم فتعلق بعضهم بظاهر الآية وإنه بعث إليه من جنسهم لأنه منهم أنس وله ألف .
وقال آخرون: الرسل من الإنس خاصة وإنما قيل مرسل منكم لأنه لما جمع الثقلان في الخطابة فتح ذلك وإن كان مراحل كما كقوله {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} وهما لا يخرجان إلا من الملح .....العذب وقيل: مرسل الرسل من الجن كقوله ولو إلى قومهم منذرين وعن الكلبي كانت الرسل قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإنس ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجن والإنس {وينذرونكم لقاء يومكم هذا} أيسوا أي ملاقاته وشدة أهواله {قالوا شهدنا على أنفسنا} هذا حكاية لتصديقهم وجوابهم عن قوله: {ألم يأتكم} وقولهم: {شهدنا على أنفسنا} إقررا منهم بان حجة الله لازمة لهم وأنهم محججون بها واقرؤه في هذه الآية وجحدوا في قوله {والله ربنا ما كنا مشركين} لأن الأحوال تتفاوت والمواطن في ذلك اليوم الطويل تختلف فيقرون في بعضها ويجحدون في البعض أو أزيد شهادة أيديهم وارجلهم وجلودهم حين نختم على أفواههم {وغرتهم الحياة الدنيا} أي تزين لهم ظاهرها حتى اغتروا بلذتها {أنهم كانوا كافرين} كرر ذكر شهادتهم على أنفسهم بالكفر لعابده من أيده وهي أن الشهادة الأولى حكاية لقولهم كيف تقولون وتعترفوا والثانية: ذم لهم وتخطئة لرأيهم ووصف لقلة نظرهم لأنفسهم وأنهم قوم غرتهم الحياة الدنيا واللذات الحاضرة وكان عاقبة أمرهم إلن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والإستسلام لربهم واستيجاب عذابه وإنما قيل ذلك تحذيرا للسامع من مثل حالهم ذلك إشارة إلى المذكور من بعثة الرسل والدار هم سوء العاقبة وقبله محذوف تقديره الأمر ذلك وقوله:
Page 100