Jawhar Shaffaf
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
{ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون، ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون، وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين، إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين، قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون، وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون} {إن لم يك ربكم مهلك القرى} تعليلك أي الأمر ما قصصنا عليك لانتفاء كون ربك مهلك القرى والمراد أهل القرى {بظلم} أي بسبب ظلم أقدموا علية واهلها غافلون عن الأنذار على السنة الرسل لا تبلوا هلكهم وهم غافلون لم ينتهوا برسول ولا كتاب لكان ظلما وهو متعال عن الظلم وعن كل قبيح ولكل من المكلفين درجات منازل {مما عملوا} أي من جزاء أعمالهم {وما ربك بغافل عما يعملون} أي ماهو يساة يخفى عليه مقاديره وأحوالهوما يستحق عليه من الأجر وربك الغني عن عبادة وعن عبادتهم ذو الرحمه يترحم عليهم بالتكليف لتعرضهم للنافع الدائمه إن يشأ يذهبكم أيها العصاه ويستخلف من بعدكم ما يشأ من الخلق المطيع كما أنشأكم من ذريه قوم آخرين من أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح عليه السلام {إنما توعدون} من العقاب {لآت} أي حاصل واقع بكم بسبب كفركم وظلمكم {وما أنتم بعجزين} لله لافايتين منه{قل يا قوم اعملوا على مكانتكم} أي على أقصى تمكنكم من أمركم واعملوا على جهتكم وحالتكم التي أنتم فيها يقال: للرجل إذا أمر أن يث بت على حاله على مكانتك يال فلان أي اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه إني عامل على مكانتي التي أنا عليها ولمعنى اثبتوا على كفركم وعداوتكم لي فإني ثابت على الإسلام وعلى مصابرتكم {فسوف تعلمون}أفينا تكون له العاقبة المحمودة وهذا من قبيل قوله {اعملوا ما شئتم} فإن المراد به التخلية والت شنيع على المامور بأنه لا يأتي منه إلا الشر فكأنه مأمور به وهو واجب عليه ليس له أن يعمل بخلاف من تكون له عاقبة الدار أي سوف تعلمون أينا تكون له عاقبة الدار وهي العاقبةالحسنى التي خلق الله هذه الدار لها والمعنى أينا تكون له الجنة التي هي عاق بة دار الدنيا وهذ نوع من الإنذار لطيف المسلكة فيه إنصاف في المقال وأدب حسن معم تضمن شدة الوعيد والوثوق بان المنذر محق والمنذر مبطل {إنه لا يفلح الظالمون} أي لا يظفرون بعاقبة الدار ولا شيئ من مط لوبهم وهذا من تمام الإنذار {وجعلوا لله ما ذرا} أي مما خلق من الحرث وهو الزرع {والأنعام} الإبل والبقر والغنم {نصيبا}أي قسما وذلك أنهم كانوا يعينون أشياء من حرث وتناجوا لله وأشايء منها لآلهتم فإذا رأوا ما جعلوه لله زاك يا مانيا يزيد في نفسه خيرا رجعوا فجعلوه لآ لهتهم وإذا زكى ما جعلوه للأصنام تركوه لها واعتلوا بأن الله غني وإنما ذك بحبهم آ لهتم وإيثارهم لها وقوله {مما ذ را} فيه إشارة إلى أن الله كان أولى بما يجعل له الزاكي لأنه هو الذي ذرأه وزكاه أي خلقه وبارك فيه ولا تجعل لما لا تقدر على ذرا ولا تزكية، قالوا: هدى الله بز عمهم أي باعتقادهم الفاسد وقرأ بالضم أي قل زعموا أن ذلك لله والله تعالى لم يامرهم بذلك ولا شرع لهم تلك القسمة التي هي من ال شرك لأنهم أشركوا بين الله تعالى وأصنامهم في القربة {وهذا لشركائنا} يعني الذي جعلوه لآلهتم وسميت الآله شركا حيث جعلوا لها نصيبا من العبادة والأموال {فما كان لشركائهم فلا ي صل إلى الله} أي لا يصير إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان والتصرف على المساكين {فما كان لله فهو ي صل إلى شركائهم} من إنفقاق عليها بذبح نسائك عندها والأجزاء على ولاتها والقائمن عليها {سا ما يحكمون} أي بئس الحكم حكيمهم في إيثار الأصنام على الله وعملهم على ما لم يشرعوا لهم.
Page 103