Jawhar Shaffaf
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
وعن ابن كثير عدوا بمنعنى أعدا أي في حال كونهم أعداء وعدوا يستوي فيه الواحد والجمع كقوله: {هم العدو} وبغير علم يعني على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به من التعظيم كن لك أي مثل ذلك أكثر بين زينا لكلامه من أمم الكفار سواء عليهم أي خلينا منهم وثباتهم ولك يكفهم حتى حسن عندهم من سوء عملهم أو أمهلنا الشيطان حتى زينا لهم أو زيناه في ظنهم وقولهم إن الله أمرنا بهذا او زيناه لنا {ثم إلى ربهم يرجعون} في الآخرة للجزاء {فينبئهم بما كانوا يعملون} أي يخبرهم بقباع أعمالهم وفائدة إخباره أنه يوبخهم عليها ويعاتبهم ويعاقبهم {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} أي جهروا أيمانهم جهرا في تعظيمها وتغليظها لئن جائتهم آية من الآيات التي تعنتوا في طلبها {ليؤمنن} ليصدقن بها قيل يا محمد إنما الآيات عند الله لا عندي فكيف أنبئكم بها أو عند الله وهو قادر عليها ولكنه لا ينزلها إلا على موجب الحكمة فكيف أجيبكم إليها قيل: طلبت قريش من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يفلق بعصاه البحر كما فعل موسى وأن يحيي الموتى كما فعل عيسى وأن يكون له ناقة كناقة صالح{ وما يشعركم} أي وما يعلمكم يا مؤمنون أنها أن الآية التي طلبتها قريش إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك وذلك أن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها فقال عز وجل {وما يدريك أنهم لا يؤمنون} على معنى أنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون وقيل: أنها بمعنى لعلها {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} أي نطبع على قلوبهم وأبصارهم فلا يفقهون ولا يبصرون الحق {كما لم يؤمنو به أول مرة} أي كما كانوا عند نزول القرآن {لا يؤمنون} به ونذرهم في طغيانهم أي نخليهم ظلمهم وزيادة كفرهم {يعمهون} أي لا يكفرهم من الطغيان حتى يعماه فيه والعهة الخطأ في الرأي وهو خاص في عمى القلب> {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون}
{ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة} أي لو أجبناهم إلى قولهم الملائكة كما قالوا لانزل علينا الملائكة وكلمهم الموتى كما قالوا فاتوا بآبائنا {وحشرنا عليهم كل شيئ قبلا} أي عيانا ومشاهدة وقرى قبلا كما قالوا: أو تأتي بالله والملائكة قبلا أي قبلا كفلا بصحة ما يشر به وأنذرنا أي لو جعلنا لهم هذه الأمور ما كانوا ليؤمنوا عند نزول هذه الآيات إلا أن يشا الله مشيئة إكراه واضطرار {ولكن أكثرهم يجهلون} فيقسمون بالله {جهد أيمانهم} على ما لا يعلمون من حال قلوبهم عند نزول الآيات أو معناه ولكن أكثر المسليمن يجهلون أن هؤلاء لا يؤمنون إلا أن يضطرهم فيطمعون في أيمانهم إذا جاءتهم الآية المطلوبة.
{وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون، ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون}
{وكذلك جلعنا لكل نبي عدوا} أي وكما خلينا بينك وبين أعدا يك كذلك فعلنا بمن قبلك من الانبيا واعدائهم لم تمنعهم من العداوة لما فية من الإمتحان الذي هو سبب ظهور الثبات والصبر وكثرة الثواب والأجر {شياطين الإنس والجن} بدلا من عدو ...له {يوحي بعضهم إلى بعض} يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس بعضهم إلى بعض.
Page 90