Jawhar Shaffaf
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
{لقد جئتمونا فرادى} أي منفردين عن أموالكم وأولادكم وما حرصتم عليه وآثرتموه بين د نياكم ما خلقناكم أول مرة أي على الهيئة التي ولدتم عليها في الإنفراد وتةركتم ما خولناكم ما تفضلنا به عليكم بالدنيا فشغلتم بها عن الآخرة وراى ظهوركم ولم تحتملوا منه نقيرا ولا قدمتوه لأنفسكم وما نرى معكم شفعائكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركا أي أصنامكم الذين زعمتم أنها تشفع لكم وأنهم فيكم شركاء في استعبادكم لأنهم حين دعوهم إ له وعبدوها فقد جعلوها لله شراء فيهم وفي استعبادهم لقد تقطع بينكم أي وقع التقطع بينكم والمعنى تقطع ما بينكم وبين شفاعاؤكم من الأنساب والوصل{وضل عنكم} أي ذهب عنكم ما كنتم تزعمون أنه شافع لكم وتجعلونه شريكا لله فيكم {إن الله فالق الحب والنوى} يعني بالنبات والشجر وقال مجاهد: أراد الشقين الذين في النواة يخرج الحي من الميت أي الحيوان من النطفة والطائر من البيض ومخرج الميت من الحي أي النطفة الميتة من الإنسان > وقال الحسن: يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، وقيل: يخرج النبات الغض الطري من الحب اليابس واليابس من الحب النامي لأن النامي في حكم الحيوان ذ لكم الله المحي والمميت هو الذي يحق له الربوبية فأنا تؤفكون أي فكيف تصرفون عنه وعن عبادته إلى غيره.
{فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم، وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون}
{فالق الإصباح} معناه فالق ظلمة الإصباح وهو الغبش في آخر الليل الذي يلي الصبح أو يريد فالق الإصباح الذي هو عمود الفجر عن بياض النهار وتسموا الفجر فلقا بمعنى مفلوق وجاعل الليل سكنا وهو مايسكن إليه الرجل ويطمئن إ يناسا به واستتر وآخا إليه من زوج أو حبيب ومنه قيل: للنار سكن لأنه يستانس بها وسموها المؤنسة والليل ي سكن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه بالنوم والسكون فقيل له: سكن {والشمس والقمر حسبانا} أي جعلهما علمي حسبان لأن حساب الأوقات يعلم ويدور فيها وسيرهما والحسبان بالضم مصدر حسبت كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب بمعنى ظن ذلك إشارة الى جعلهما حسبانا أي ذلك اليسير بالحساب المعلوم تقدير العزيز الذي قهرهما وسخرهما العليم بتدبير هما وتدويرهما {وهوالذي جعل لكم النجوم} أي جعلها لكم لتهتدوا بها في أسفاركم وغيرها في ظلمات البر والبحر أي في ظلمات الليل بالبر والبحر وأضافها اليهما لملابستها لهما أوشبه مشبهات الطرق بالظلمات {قد فصلنا الايات} أي بيناها واوضحناها لقوم يعلمون ينتفعون بتفصيلها لئن من لم ينتفع بها فكانه لم يعلم.
Page 82