Jawhar Shaffaf
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
{ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} أي لاأظلم ممن افترى الكذب على الله فزعم أنه نبي أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء وهو مسيلمة الكذاب أو كذاب صنعاء الأسود العنسي وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأيت فيما يرى النائم كان في يدي سوارينمن ذهب فكبراعلي وأهماني فاوحى الله إلي أنفخهما فنفختهما فطار عني فاولتهما الكذابين الذين أنبانيهما كذاب اليمامة مسيلمة وكذاب صنعاء الأسود العنسي، ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله هو عبد الله بن سعد بن أبي سراج القرشي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان إذا أملي عليه سميعا عليما كتب عليما حكيما، وإذا قال عليها حكيما كتب غفورا رحيما فلما نزلت {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} إلى آخر الآية عجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال: تبارك الله أحسن الخالقين فقال عليه السلام: أكتبتها، وكذلك نزلت فشك عبد الله وقال: لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحيإليه وإن كان كاذبا فلقد قلت كما قال: فأرتد عن الإسلام ولحق بمكة ثم رجع مسلما قبل الفتح {لو ترى} جوابه محذوف أي لرأيت أمرا عظيما إذ الظالمون يريد الذين ذكروهم من اليهود والمتنبيه مسيلمة والأسود في غمرات الموت وهي شديدة وسكراته والملائكة أي ملائكة الموت باسطوا أيديهم أي يبسطون إليهم أيديهم يقولون أخرجوا أنفسكم أي هاتوا أرواحكم اخرجوها إلينا من أجسادكم وهذه عبارة عن العنف في السياق والتشديد في الإزهاق من غير تنفيس وإمهال وأنهم يفعلون معهم فعل الغريم الملذ يبسط يده إلى من عليه الحق ولا يمهله ويقول له اخرج إلي ما عليك السا عة فلا أبرح من مكاني حتى أنزعه من أحد قل وقيل معناه: با سطوا أيديهم عليهم بالعذاب أخرجوا أنفسكم خلصوها من أيدينا أي لا تقدرون على حمل الخلاص {اليوم تجزون} يجوز أن يريدوا وفت الأمانةوما يعذبون بها من شدة النزع وأن يرادوا وفت الممتد الذي يلحقهم فيها العذاب من و قت الموت إلى القيامةعذاب الهون وهو الهون الشديد وإظافة العذاب إليه لبيان شدته وتمكنه فيه بما كنتم بسبب ما كنتم تقولون على الله غير الحق وهو قولهم ما أنزل الله على بشر من شيء وأوحي إلي ولم يوح إليه وكنتم عن آياته تستكبرون فلا تؤمنون بها .
{ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون، إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنا تؤفكون}
Page 81