Jawhar Shaffaf
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
{إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هداني ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون، وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون} {إني وجهت وجهي} أي جعلت قصدي بالعبادة للذي فطر السموات والارض أي إبتداها وأنشأها والمعنى للذي دلت هذه المحدثات عليه قيل كان هذا نظر واستدلال في نفسه فحكاه الله والا ظهر انه أراد إرشادهم الى طريق الإستدلال والنظر كقوله{لئن لم يهدني ربي} وقوله: {إني بري مما تشركون} حنيفا أي كا مايلاعن كل دين الى دين الإسلام وقوله: {وما انامن المشركين} تعريض بهم وبإشراكهم بغير حجه {وحاجه قومه}أي جادلوه في توحيد الله {قال أتحاجوني في الله} كانوا حاجوه في توحيد الله ونفى الشركا عنه منكرين لذلك {وقد هدان}الى التوحيد والمعرفه {ولاأخاف ماتشركون به} لانهم قد خوفوه أن معبوداتهم تصيبه بسوء ا{إلا أن يشأ ربي شيئا} أي الا وقت مشيت ربي شيئا يخاف بمخوف من جهتها بسبب ذنب إرتكبه مثل أن يرجمنا بكوكب أو بقطعة من الشمس أو القمر أو يجعلها قادرة على مضرتي {وسع ربي كل شيء علما} أي وسع علم ربي كل شيء فلا يستبعد أن يكون في علمه إنزال المخوف بي من جهتها {أفلا تتذكرون} أي تتفكرون بقلوبكم فتميزوا بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز {وكيف أخاف ماأشركم} يعني كيغ الإنكار عليهم على وجه التعجب من جهالتهم أي وكيف أخاف لتخويفكم شيئا مامون الخوف لايتعلق به ضرر قط بوجه من الوجوه ولاتخافون أنكم أشركتم بالله أي وأنتم لا تخافون ما يتعلق به كل خوفو وهو إشراككم نالله مالم ينزل به أي باشراكه عليكم سلطانا أي حجه لان الإشرك لايصح أن يكون عليه حجه كأنه قال وما لكم تنكرون على المن في موضع الامن وينكرون على أنفسهم الآمن في موضع الخوف ولم يقل فائنا أحق بالامن أنا أم أنتم إحترازا من تزكية نفسه فعدل عنه الى قوله {فأي الفريقين أحق بالامن} يعني فريقي المشركين والموحدين {إن كنتم تعلمون} أي إن كنتم من أهل العلم والتمييز ولم يخف عليكم أيهما أحق بالامن ثم إستانف الجواب عن السؤال بقوله.
Page 73