558

{فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال ياقوم إني بريء مما تشركون} {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا} هذا عطف مر على قال إبراهيم لأبيه متصلا به وقوله {وكذلك نري إبراهيم} فاصل بينهما وكان أبو إبراهيم وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب فأراد أن ينبئهم على الخطأ في دينهم وأن يرشدهم إلى طريق النظر والإستدلال ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤد إلى إن شيئ لايصح أن يكون إلها لقيام دليل الحدوث فيها وأن لها محدثا إحدثها وصانعا صنعتها ومدبرا برط لوعها وأفولها وأنتقالها ومسيرها وسائر حوالها ومعنى جن عليه الليل غطاه بظلامه وقوله راى كوكبا أي نجما قيل هو المشتري وقيل الزهرة {قال هذا ربي} هذا قول من ينضف خصمة مع علمه بأنه مبطل فيحكي قوله كما هو غير متعرض لابطاله لئن ذلك أدعى الى الحق وأبعد من الخصام ثم يعود عليه بعد حكايته فيبطله بالحجه{فلما أفل} أي غاب {قال لا أحب الآفلين} لاأحب عبادة الارباب المتغيرين عن حال الى حال المنتقلين من مكان الى مكان المحتجبين بستر فان ذلك من صفات الاجسام {فلما راىالقمر بازغا} أي مبتديا في الطلوع {قال هذا ربي} قول من ينصف خصمة كما تقدم {فلما أفل} أي غاب وتوارى بالحجاب {قال لئن لم يهدني ربي}أي يرشدني ويلطف بي وهوتنبيه لقومه على من أتخذ القمر لها وهونظير الكواكب في الاقوال فهو ضال وأن الهديه الى الحق لاتكون إلا بتوفيق الله وبلطفه وهو جواب قسم محذف تقديره والله لئن لم يهدني {لأكونن من القوم الضالين} بعبادة النجوم {فلما راى الشمس بازغة} مبتديا طلوعها {قال هذا ربيهذا أكبر} هذا من باب النصفة أيضا مع خصومة أي أكبر من القمر والكواكب وأعظم منها {فلما أفلت قال يقوم إني بري مما تشركون} من هذه المحدثات التي تجعلونها لخالقها شركا في الالاهية تعبدونها دونه وأحتج عليهم بالافول أظهر لانه أنتقال مع خفا وأحتجاب وقال في الشمس هذا ربي ولم يقل هذه مع أنها مونثه لان الرب مذكر فاعتبر تذكيره وأختار التذكير لصيانة الرب عن دليل التئنيث ولذلك قالوا في صفة الله علام ولم يقولوا علامة وان كان العلامة أحترارا من علامة التانيث.

Page 72