538

{وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهوا} جعل أعمال الدنيا لعبا ولهوا واشتغالا بما لا يعني ولا يعقب منفعته كما تعقب أعمال الآخرة المنفعة العظيمة {وللدار الآخرة} يعني الجنة خير للذين يتقون المعاصي وفيه دليل أنما سوى أعمال المتقين لعب ولهو أي باطل وغرور يتقاضا ويفنى كاللعب واللهو يكون للذكر ثانية عن قريب{أفلا تعقلون} توبيخ عظيم على التفريط في التقوى كأنه قيل: يختارون ما هو لعب ولهو على أعمال المتقين كأنكم لا عقول لكم لأن العقول تقضي باختيار الدائم الفاني.

{قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون، ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين، وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين}

{قد نعلم أنه ليحزنك الذين يقولون} أي قد نعلم علما متبالغا أنه ليحزنك أي ليغمك قولهم ساحرا كذاب فإنهم لا يكذبونك المعنى انهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله لأنك رسوله مصدق بالمعجزات فتكذيبهم لك تكذيب لله فاشتغل عن حزنك لنفسك وبما هو أهم منه وهو استعظامك بجحود بآيات الله والإستهانة بكتابه وهذا تأويل قوله: {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} أي ولكنهم يجحدون الآيات المصدقة لك فاستعظم بقلوبهم ولكنهم يجحدون بألسنتهم وقيل: لا يكذ بو نك لأنك عندهم الصادق المعروف بالصدق ولكنهم يجحدون بآيات الله وكان أبو جهل ي قول: ما نكذبك وإنك عندنا لمصدق وإنما نكذب ما جئتنا به .

Page 48