وروى أن الأخنس ين شريك قال:لأبي جهل: يا أطبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب قال: ليس أحد عندنا غيرنا فقال: والله إن محمدا لصادق وما كذب قط ولكن هب بني قصي باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فماذ يكون لسائر قريش فنزلت وقال {ولكن الظالمين} ولما نقل ولكنهم للدلالة على أنهم ظالمون ظلموا في جحودهم ولقد كذبت رسل من قبلك هذا تسلية لرسول الله صلى بما جرىإلى الرسل من إفهمهم وهذا دليل على أن قوله: {فإنهم لا يكذبونك} ليس بنفي لتذيبه وإنما هو من قولك لغلامك ما أهانوك ولكنهم اهانوني فصبروا على ماكذبوا وأوذوا أي على تكذيبهم وإيذائهم حتى أتاهم نصرنا فاصبر كما صبروا تظفروا بما ظفروا {ولا مبدل لكلمات الله}أي ولا مخالف لمواعيد الله من قوله{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين} إنهم لهم المنصورون {ولقدجاءك من نباء المرسلين} أي بعض أخبارهم وقصصهم وما كابروا من مصابرة المشركين ومقاساتهم وعلاج أحوالهم فتأس بهم {وإن كان كبر عليك إعراضهم} كان يكبر علىالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كفر قومه وإعراضهم عما جاء به فنزلت {فلعلك باخغ نفسك} قاتل لهم وإنك لتهدي من أحببت وإن كان كبر عليك إعراضهم عما جئت به{فإن استطعت أن نبتغي نفقا في الأرض} أي منفذا تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض حتى تطلع لهم آية يؤمنون به أو سلما في السماء يعني أو سلما ترتقي عليه إلى السماء فتأتيهم منها بآية فأفعل يعني أنك لا تستطيع ذلك والمراد بيان حرصه صلى الله عليه وآله وسلم على إسلام قومه وتهالكه عليه وأنه لو استطاع أن ياتيهم بآية من تحت الأرض أو مر فوق السماء لأتى بها رجاء إمامهم وطمعا منه فيه ولو شا الله لجمعهم على الهدى أي على الإيمان بان يأتيهم بآية ملجئة نحو نتق الجبال على بني إسرائيل ولكنه لا يفعل لخروجه عن الحكمة ولأن التكليف يبنى علىالإختيار ولا تكونن من الجاهلين أي من الذين يجهلون ذلك ويدمرون خلافه .
Page 49