537

{ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون، وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} هذا مجاز على حبسهم للسؤال والتوبيخ كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيدة ليعاتبة وقيل وقفوا على خز ربهم أوعرفوه حق ا لتعريف قال جواب لقائل قال ماذا قال لهم ربهم ؟إذ وقفوا عليه فقيل ما ليس هذا بالحق أي البعث الذي كذبتم به وهذا تعين من الله لهم على التكذيب بالبعث والجزاء وقولهم: ما هو بحق وما هو إلا باطل قالوا: بلى أي بلى هو الحق وربنا قسم أي ونقسم بربنا إنه حق وما هو بباطل كما زعمنا قال الله: فذوقوا العذاب أي اطعموا مرارته بما كتنم تكفرزن أي بسبب كفركم {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} أي ببلوغ الآخرة وما يتثل بها من الجزاء وخسرانهم انفسهم أنهم أوقعوها في النار بسبب تكذيبهم حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا: يا حسرتنا حتى غاية لتكذيهم لأن خسرانهم لا غاية له ومعناه ما زال بهم التكذيب إلى خسارتهم وقت مجئ الساعة وهي القيامة وهم يتحسرون عند موتهم أيضا لكن لما كان الموت وقوعا في أول أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس الساعة وسمى باسمها ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم:" من مات فقد قامت قيامته والبغتة الفجأة أي جائتهم في حال في كونها باغتة أو معناه بغتهم بغتة والمعنى أنها واقعتهم على غفلة منها وهم غير مستعدين لوقوعها ومواقعة الأمر الهائل بغتة أشد وأهون {على ما فرطنا فيها} أي على ما قصرنا في الحياة الدنيا وحي بضمائرها ولم يجري لها ذكرا لكونها معلومة أو على ما قصرنا في القيامة وفي الإيمان بها {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} الأوزار الذنوب لأنه اعتيد حمل الأثقال على الظهر كما ألف الكسب بالأيدي وإن كان الكسب بالقلوب وسائر الجوارح غير الأيدي ألا ساء ما يز رون أي بئس ما يزرون ومعناه بئس المحمول الذنوب .

Page 47