536

{ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين، بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون، وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين}

{ولو ترى}جواب محذوف أي ولو ترى لرأيت أمرا شنيعا إذ وقفوا على النار أي رأوها وعاينوها واطلعوا عليها وأدخلوها فعرفوا مقدار عذابها، قالوا: يا ليتنا نرد إلى الدنيا لنؤمن ولا نكذب بآيات ربنا بحججه {ونكون من المؤمنين}وهذا وعد منهم بالتصديق بالآيات والإيمان بعد تمام تمنيهم الرد إلى الدنيا {بل بدى لهم ما كانوا يخفون من قبل} بل ظهر لهم في صحفهم وشهادة جوارحهم عليهم ما كانوا يخفون في الدنيا من قبائحهم وفضائحهم فلذلك تمنوا ما قنوا ضجرا إلا أنهم عازمون على أنهم لو ردوا لآمنوا أو قيل: هو في المنافقين وأنه يظهر نفاقهم الذ ي كانوا يسرون وقيل: هو في أهل الكتب وأن يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولو ردوا إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار {لعادوا لما نهو عنه} من الكفر والمعاصي وإنهم لكاذبون فيما وعدوا من أنفسهم من الإيمان كذبهم الله تعالى لعلمه بضمائرهم وطبائعهم الخبيثة التي لا تختار إلا الكفر وقالوا: عطف على {لعادوا} أي ولو ردوا والكفر وقالوا: إن هي إلا حياتنا الدنيا كما كانوا يقولون قبل معاينة القيمة أي ما الحياة إلا حياتنا هذه التي في الدنيا ولا حياة بعدها وما نحن بمبعوثبن لحساب ولا جزاء.

Page 45