لوجدتني سمحا بذلك مبينا ... والله لن يصلو اليك بجمعهم
فاصدع بامرك ماعليك غضاضة
ودعوتني وزعمت أنك ناصح
وعرضت دينا لا محالة إنه
لولا الملامة أو سبه حذاري
فنزلت وهذا غير بعيد إذا كانت هذه السورة من أول ما أنزل بمكةوكان ذلك قبل إسلامه وإلا فقد أسلم وعليه إجماع آبائنا عليهم السلام حكاه الحاكم أبو سعد رحمه الله وقال: ثبت عندنا بالأخبار الصحاح وأجمع أهل البيت عليهم السلام أن أبا طالبا مسلما .
قلت: ولم يكن إلا ما فعله يوم حصارهم بالشعب وجمعه لبني هاشم ودعاء به لهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك أن قريشا حاربوا بني هاشم وحاصروهم في شعب أبي طالب ومنعوهم دخول المسجد الحرام واقتسموا طرق مكة يصدون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جاءه من البلدان وكتبوا كتابا أن بني هاشم أكذب بيت في العرب وعلقوه على باب الكعبة فقتل أبوطالب منهم رجلين في الشعب وقال في الكتاب الذي كتبوه:
لؤي وخصنا من لؤي بني كعب
رسولا كموسى خط في أول الكتب
ولا خير ممن خصه الله بالحب
لكم كأين بخسا لراعية
....... ... ألا أبلغا عني على ذات بيتنا
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا
وأن عليه للإله محبة
وإن الذي سودتم في كتابكم
وله من الكلام والمقاطيع ما يشهد بصحة إسلامه فأما المعتزلة والفقهاء فقد أطالوا فيه الكلام وأعرضوا في الخلاف وليس ببدع من تنكرهم على ولادة أمير الؤمنين وسيد لوصيين وتنمرهم عليه وهو المرفود بما قاربالمعجزات الظاهرة المشهود له بعظام الآيات الباهرة وليس ترفعه شيء ولا يضع.
Page 44