528

{قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين، قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون}

{قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} بالرسل والفرق بين قوله سيروا في الأرض فانظروا وبين قوله{ثم انظروا}أنه جعل النظر مسببا عن السير في قوله فانظروا فكأنه قال سيروا لأحل النظر ولا تسيروا سير الغافلين وأما قوله سيروا في الأرض ثم انظروا فمعناه اباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها من المنافع وإيجاب النظر في آثار الهالكين للإعتبار لما جرى عليهم وثبه على ذلك بثم لتباعد ما بين الواجب والمباح {قل لمن ما في السموات والأرض} هذ أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم سؤال قومه وهو السؤال تبكيت وتوبيخ لهم {قل لله} هذا تقدير لهم أي هو الله لا خلاف بيني وبينكم ولا يقدرون أن يظيفوا شيئا منه إلى غيره {كتب على نفسه الرحمة} أي أوجبها على ذاته في هدايتكم إلى معرفته ونصب الأدلة لكم على توحيده بما انتم مقرون به من خلق ال سماوات والأرض .

قال ابن عباس: قضى لنفسه أنه أرحم الراحمين.

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لما قضى الله أمر الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي)) راه مسلم .

ثم أوعدهم على إغفالهم النظر وإشراكهم به من لا يقدر على خلق شيء بقوله {ليجمعنكم إلى يوم القيامة} فيجازيكم على شرككم {لا ريب فيه} أي الجمع والجزاء {الذين خسروا أنفسهم} أي أنتم الذين خسروا أنفسهم لاختيارهم الكفر {فهم لا يؤمنون} لسبب اختيارهم الكفر ومعنى حسرانهم أنفسهم إهلاكهم بالكفر وتعريضها للنار.

Page 37