527

{يقضي الأمر} أي يقضي أمر هلاكهم وفرغ منها {ثم لا ينظرون} بعد نزوله طرفة عين لأن نزول الملك في صورته اعظم معجزة فإذا لم يؤمنوا لم لم يكن بد من إهلاكهم كما أهلك أصحاب المائدة أو لأنه نزول الإختيار الذي هو قاعدة التكليف عند نزول الملك فيجب إهلاكهم أو لأنهم إذا شاهدوا الملك في صورته الباهرة رهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون ومعنى ثم بعد ما بين قضاء الأمر وعدم الإنظار وجعل عدم الإنظار أشد من قضا الأمر لأن مفاجائت الشدة أشد من نفس الشدة.

{ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون، ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون}

{ولو جعلناه ملكا} أي ولو جعلنا الرسول ملكا كما طلبوا لأنهم كانوا يقولون لولى أنزل على محمد ملكا وتارة يقولون ما هذا إلا بشر مثلكم ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة {لجعلناه رجلا}أي لأرسلناه في صورة رجل كما كان ينزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صورة دحية الكلبي لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورتهم {وللبسنا عليهم ما يلبسون}أي ولخطبنا عليه ما يخلطون على أنفسهم حينئذ لأنهم إذا رأوا الملك في صورة الإنسان قالوا: هذا إنسان وليس بملك فإن قال لهم الدليل على أني ملك أني جئت بالقرآن المعجز وهوناطق باني ملك كذبوه كما كذبوا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكان حكمهم مع الملك نحو حكمهم مع محمد وسماه لبسا ونسبه إليه تعالى لما كان فعله سببا في لبسهم علىأنفسهم {ولقد استهزئ برسل من قبلك} هو جواب قسم محذوف تقديره والله لقد استهزئ وهو تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عما كان يلقى من قومه {فحاق بالذين سخروا منهم} أي أحاط بالذين استهزؤا برسلهم {ما كانوا به يستهزؤن} أي الشيء الذي كانوا يستهزؤن به وهو الحق حيث أهلكوا من حيث الإستهزاء به.

Page 36