523

سورة الأنعام

وهي مائة وخمس وستون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون}

{الحمد لله} أجل الثناء والشكر لله علىكل فعل وكل لسان الذي خلق السموات والأرض أي صورهما وقدرهما السماء قائمة بغيرعمد والأرض ساكنة بلا سند {وجعل الظلمات والنور} جعل جعل هنا بمعنى أحدث وأنشأ أي أحدث الظلمات يتعدى إلى مفعولين كقوله {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} ويكون بمعنى صيروا الفرق بين الجعل والخلق الخلق فيه معنى التقدير والتصوير والتحسين وفي الجعل معنى التضمين كإنشاء شيء من شيء أو يصير شيئا كقوله: {وجعل منها زوجها} ومنه وجعل الظلمات والنور لآن الظلمات منشأة من الآخرة من حيث أنها ظلها والنور من النار وجمع الظلمات:وأفرد النور أما لأنه أراد جنس النور فهو عام أو لين الظلمات كثيره لأنه ما من جنس من أجناس الأجرام إلا ولد ظل وظله هو الظلمة بخلاف النور فإنها من جنس واحد وهو النار {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} يشركون به غيره فيكفرون نعمته ويعبدون الحجارة والموات مع أنها لا تخلق وثم لا تتباعد ان يعدلوا به ما لا يقدر على نعمة من نعمه كالأصنام التي عبدوها فالمعنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه {ثم هم يعدلون} به ما لا يقدر عليه ثم منه.

هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم بربكم تمترون.

Page 32