508

{قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين، ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} {قد سألها قوم} يعني قد سأل هذه المسألة قوم من قبلكم يعني من الأولين {ثم أصبحوا بها كافرين} أي بجوابها أو سببها كافرين وذلك أن بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبيائهم عن أشياء، فإذا أمروا بها تركوها فهلكوا{ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولاحام} كان أهل الجاهلية إذا انتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكرا بكر ولادتها أي شقوها وحرموا ركوبها ولا تطرد عن ماء ولا مرعى وإذا لقيها التاعب لم يركبها واسمها البحيرة وكان الرجل يقول: إذا قدمت من سفري أو برئت من فرضي فناقتي سائبة وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها وقيل: كان الرجل إذا أعتق عبدا قال هو سائبة ولا عقل بينهما ولا ميراث، وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم، وإن ولدت ذكرا فهو لألهتهم، فإن ولد ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لألهتهم ،وإذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى، ومعنى{ ما جعل} ما شرع ذلك ولا أمر بالتجير والتسيب وغير ذلك ولكن الذين كفروا أي ولكنهم بتحريمهم ما حرموا {يفترون على الله الكذب} أي ينسبونه إلى الله.

قال قتاده: كان هذا كله تشديد شدده الشيطان على الجاهلية في أموالهم وأول من فعل ذلك عمرو بن لحي وفي الحديث رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وهو أول من غير دين إسماعيل، ونصب الأوثان، وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحما الحامي.

قال بن عباس: والمراد {الذين كفروا} عمرو ومن تبعة يقولون على الله الباطل في تحريم هذه الأنعام وهم جعلوها بأنفسهم جهلا وغباوة {وأكثرهم لا يعقلون} ولاينسبون التحريم إلى الله حتى يفترون ولكنهم يقلدون في تحريمها كبارتهم.

Page 16