{وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون، ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون}
{وإذا قيل لهم تعالوا} أي أقبلوا لي اتباع التحليل والتحريم إلى ما أنزل الله في كتبه{وإلى الرسول} أي إلى ما قاله في سنته {قالوا حسبنا} يكفينا ويغنين عن ذلك {ما وجدنا عليه آبائنا} فنقلدهم ونتبعهم في تحليل ما أحلوا وتحريم ما حرموا {أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون} فائدة الإستفهام الإنكار عليهم وتقديره يكفيه في ذلك {فلو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} والمعنى أن الإقتداء إنما يصح بالعالم المهتدي، وإنما يعرف اهتدائه إلى الصواب بالحجة الواضحة {يا الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلي مرجعكم فينئكم بما كنتم تعملون} كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل الضل والعناد ويتمنون دخولهم في الإسلام وقيل لهم: عليكم أنفسكم وما كفلتم من إصلاحها والمشي بها في طريق الهدى {لا يضركم} الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين كما قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، وكذلك من يتأسف على ما فيه الفسق من الفجور والمعاصي، ولا يزال يذكر معايبهم ومناكرهم فهو مخاطب في هذه الآية، وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن من تركها مع القدرة عليها فليس بمهتد، وإنما هو من أعظم الضلال الذين ينالهم قوله: {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}.
Page 17
باب ... فضل قراءة القرآن
باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن وطلب القراءة من حسن الصوت
وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا