وعن أبي هريرة وعطاء وابن جبير أنهم أجازوا للمحرم أكل ما صاده الحلال وإن صاده لإجله إذا لم يدل عليه أو يشير إليه، وكذلك ماذبحه قبل إحرامه وهو رأي أبيحنيفة والمنصور بالله وعند مالك والشافعي لا يباح له ما صيد لإجله ومذهب آبائنا عليهم السلام أن المعتبر في تحريم الصيد ما كان أصله صيدا ولا اعتبار بما توحش من الأنعام والطيور الأهلية ولا بما استأنس من الصيود الوحشية، وكذلك فرق بين ما صاده الحلال والحرام ولا بين ما صيد لإجله أو لإجل غيره ولا ما بين ما ذبحه قبل إحرامه أو بعده في تحريم الكل على المحرم {ما دمتم حرما} أي مدة بقائكم على الإحرام {واتقوا الله} باجتناب ما حرم الله عليكم {الذي إليه تحشرون} وتجمعون في الآخرة للجزاء والحساب والتفريط في الواجبات، {جعل الله الكعبة البيت الحرام} البيت: اسم الكعبة وهو عطف بيان لها على جهة المدح بأنها بيت الله الذي عظمت حرمته {قياما للناس} يعني انتقاش لهم في أمر دينهم ودنياهم ونهوضا إلى أغراضهم ومقاصدهم في معائشهم ومعائلهم فيما يتم لهم بها من أمر حجتهم وعمرتهم وتجارتهم وأنواع منافعهم وسعادتهم بالعاجلة والآجلة {والشهر الحرام} أي العظيم الحرمة عند الله لأنه يؤدى فيه الحج، وهو ذوا الحجة، وقيل: عنى به جنس الأشهر الحرم والهدي والقلائد أراد المقلد من الهدي خصوصا وهي البدن، لأن الثواب فيها أكثر والتقليد على مذهب آبائنا عليهم السلام سنة في البدنة والبقرة والشاة ولكن البدنة أعظم ما يهدى وأبلغ ما يقلد فخصت بالذكر والمعنى أن الله جعل الشهر الحرام والهدي والقلائد {قياما للناس} أيضا مما يقوم به مصالحهم في أمر دينهم ودنياهم لأنها مما يكمل به الحج الذي فيه صلاحهم {ذلك لتعلموا} أي ذلك المذكور من جعل الكعبة قياما للناس ومن حفظ حرمة الإحرام بترك الصيد وغيره لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وعالم بما يصلحكم وينعشكم مما أمركم به وكلفكم[7- ]{وأن الله بكل شيء عليم} لا تخفى عليه خافية.
Page 13