503

قالوا: وفيه دليل على أن في المثل القيمة لأن التقويم مما يحتاج إلى النظر والإجتهاد دون الأشياء المشاهدة {هديا بالغ الكعبة} معنى بلوغه الكعبة أن يذبح بالحرم فأما الشافعي في الحرم، ومذهب آبائنا عليهم السلام أن مذهب الذبح والتصدق واحد وهو الحرم في كل ما يلزم من كل من جزاء أو فدية {أو كفارة طعام مساكين}ففدية أو الواجب عليه كفارة والمعنى أن عليه بدل الجزاء الذي من النعم بأن يقوم ثم تجعل قيمته طعاما ويتصدق به وهذا مذهب آبائنا عليهم السلام ولايتصدق إلا في الجزيه {أو عدل ذلك صياما} أي عدل ذلك الإطعام صياما والعدل ما عادل الشي من غير حبسه كالصوم والإطعام وهو بمعنى القدر والخيار في ذلك الى قاتل الصيد عند أبيحنيفة وأبي يوسف وهو مذهب آبائنا عليهم السلام وعند محمد إلى الحلمين، فأن كان الجزاء الذي هو مثل الصيد بدنه فأحب العدول إلى الإطعام أطعم مائة مسكين وإن أحب العدول إلى الصيام صام مائة يوم، وإن كان الجزاء بقرة فلإطعام إطعام سبعين مسكين والصيام صيام سبعين يوما وإن كان الجزاء شاة إطعام عشرة مساكين أو صيام عشرة أيام {ليذوق وبال أمره}أي على القاتل للصيد أن يجازي أو يكفر {ليذوق} سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام {والوبال} المكروه والضرر الذي ينال من العاقبة من عمل سوء لثقله عليه {عفى الله عما سلف} أي عما مضى لكم من الصيد في حال الأحرام قيل أن يراجعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويسألوه عن جوازه وقيل: عما سلف لكم في الجاهلية منه لأنهم كانوا لمتعمدين بشرائع من قبلهم، وكان الصيد فيها محرما {ومن [6- ] عاد} إلى قتل الصيد وهو محرما بعد النهي عنه فينتقم الله منه أي يقتص منه ويعاقبه في الآخرة واختلف في وجوب المكان على العائد فعن عطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير والحسن وجوبها وهو مذهب آبائنا عليهم السلام وعليه عامة العلماء.

Page 11