502

{ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام} {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} أي وأنتم محرمون {ومن قتله منكم متعمدا} التعمد: أن يقتله وهو ذاكر لإحرامه أو عالم إنما يقتله مما يحرم عليه قتله فإن قتله وهو ناس لإحرامه أو رمى صيدا وهو يظن أنه ليس بصيد فإذا هو صيد وقصد برميه غير صيد فعدل السهم عن رميته فأصاب صيدا فهو مخط ومحظورات الإحرام يستوي فيها العمد والخطأ لكن شرط التعمد في الآية لأنها وردت فيمن تعمد، فقد روى أنه عرض لهم في عمرة الحديبة حمار وحشي فحمل عليه أبو اليسر فطعنه برمحه فقتله فقيل له: إنك قتلت الصيد وأنت محرم فنزلت.

وعن الزهري نزل الكتاب بالحمد ووردت السنة بالخطأ.

وعن سعيد بن جبير لا أرى في الخطأ شيئا أخذا باشتراط العمد في الآية هو مذهب آبائنا عليهم السلام وكذلك إذا قتل الصيد متعمدا أو هو ناس لإحرامه لزمه الجزاء لأن التعمد قد حصل في أمثال ما قتل من النعم أي فعليه جزاء يماثله ما قتل من الصيد وهو عند أبي حنيفة قيمة المصيد يقوم خبيث صيد فإن بلغت قيمته ثمن هدي خير بين أن يهدي من النعم ما قيمته في الصيد وبين أن يشتري بقيمته طعاما فيعطيكل مسكين نصف صاع من بر وصاع من غيره وإن شاء صام عن كل مسكين يوما فإن فضل ما لا يبلغ طعام مسكين صام عنه يوما أو تصدق به.

وعند محمد والشافعي مثله نظيره من النعم فإن لم يوجد له نظيرا من النعم إلى القيمة ومذهب آبائنا عليهم السلام أنه يخير ابتداء والمقصود من المماثلة مماثلة الخلقة دون القيمة ففي النعامة بدنها وفي حمار الوحش بقرة وفي الظبي شاة وفي الظبع كبش، وإذا كان مما لا مثل له في الحلفة وجبت فيه القيمة التي هي مثل في المعنى {يحكم به} أي بمثل ما قتل {ذوي عدل منكم} أي حكمان عدلان من لمسلمين فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به.

Page 10