493

[الجوهر الشفاف3-4]

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين}

{وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} وصفهم الله بربكون ويطلبون غثهم عنده أي ما يصعب عليهم هل في كتابكم ذكر مريم قال جعفر: فيه سورة تنسب إليها فقرأها إلى قوله:{ذلك عيسى بن مريم} وقرأ سورة طه إلى {أتاك حديث موسى} فبكى النجاشي، وكذلك قومه الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم سبعون رجلا حين قرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سورة يس فبكوا ومعنى {تفيض من الدمع} أن أعينهم تمتلئ حتى تفيض من جوانبها بالدمع {مما عرفوا من الحق} أي من أجل ما عرفوا من الحق وهو القرآن، ويحتمل ما عرفوا من بعض الحق على معنا أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم فكيف لو عرفوه كله، وقرأوا القرآن وأحاطوا بالسنة {يقولون ربنا آمنا} أي أنشأنا الإيمان ودخلنا فيه {فاكتبنا مع الشاهدين} أي: مع أمة محمد الذين هم شهداء على سائر الأمم يوم القيامة، وقالوا ذلك لأنهم وجدوا ذكرهم في الإنجيل، كذلك {وما لنا لا نؤمن بالله} هذا إنكار، واستبعاد {وما جاءنا من الحق} وهو القرآن والرسول {ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} هذا إنكار واستبعاد لانتفاء إيمانهم مع قيام موجبة وهو الطمع في إنعام الله عليهم بصحبة الصالحين في الجنة.

Page 1