كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون {كانوا لايناهون} أي لاينهى بغضهم بعضا {عن منكر فعلوه} ثم قال {لبئس ما كانوا يفعلون} التعجب من سوء فعلهم مؤكدا لذالك بالقسم الذي دلت عليه الآيه تقديره والله {لبئس ما كانوا يفعلون} قال -رضي الله عنه-: فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المنا كير وقلة مبالا تهم بها كأنهم ليس من ملة الإسلام في شيء مما يتلون من كتاب الله وما فيه من المبالغات في هذا الباب ورى كثير منهم يتولون الذين كفرون وهم منافقوا أهل الكتاب كانوا يوالون المشركين ويصافونهم {لبئس ماقدمت لهم أنفسهم} أي ليس الندم في الآحرة والزاد إليها {أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} المعنى بئس الزاد لهم موالاتهم المشركين الموجبة لسخط الله عليه ودخولهم في عذابه ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء أي لو كانوا يؤمنون إيما نا خالصا غير نفاق ما اتخذوا المشركين أولياء لئن موالاتهم أعظم دليل على نفاقهم وعلى أن إيمانهم ليس بإيمان {ولكن كثيرا منهم فاسقون} متمردون في كفرهم ونفاقهم.
Page 602