488

لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم، أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم، ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون {لقد كفر الذين قالو إن الله هو ثالث ثلاثة} هم النصارى قالوا: إن الآلهه ثلاثة هم الله، والمسيح، وأمه ثم رد قولهم وما من إله إلا الله وحده معناه وما إله قط في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية لا ثاني له هو الله، وإن لم ينتهوا عما يقولون من التثليث والشرك {ليمسن الذين كفروا منهم} يعني من النصارى خاصة عذاب أليم شديد الألم {أفلايتوبون إلى الله ويستغفرونه} بمعنى لايتوبون بعد هذه الشهادة المكررةعليهم بالكفر وهذا الوعيد الشديد مما هم عليه، وفيه تعجب من إصرارهم {والله غفور رحيم} يغفر لهؤلاء إن تابوا ولغيرهم {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي ما هو إلا رسول من جنس الرسل الذين خلو من قبله جاء بآيات الله كما أتوا بأمثالها إن أبرأ الله الأبرص وأحيا الموتى على يده فقد أحيا العصى وجعلها حية تسعى وفلق البحر على يد موسى وأن خلقه من غير ذكر وقد خلق آدم من تراب من غير ذكر وأنثى {وأمه صديقة} أي وما أمه أيضا لا كبعض النساء المصدقات للأنبياء المؤمنات بهم فما منزلتهما إلا منزلة بشرين أحدهما نبي والآخر صحابي فمن أين اشتبه عليكم أمرهما حتى وصفتموهما بما لم يوصف به الأنبياء وصحابتهم مع أنه لاتمييز ولا تفاوت بينها وبينهم بوجه من الوجوه ثم صرخ ببعدهما عما نسب إليهما بقوله: {كانا يأكلان الطعام} لأن من احتاج إلى الإعتماد بالطعام وما يتبعه من الهضم والتنفس لم يك إلا جسما مركبا من عظم ولحم وعروق وأعصاب وأخلاط وأمزجة مع شهوة و...... وغير ذالك مما يد على أنه مصنوع مؤلف {انظر كيف نبين لهم الآيات} أي الأعلام من الأدلة الظاهرة على بطلان قولهم {ثم انظر أنى يؤفكون} كيف يصرفون عن استماع الحق، وتأمله، ومعنى التراخي في قوله: {ثم انظر} أي انظر ما بين العجبين يعني أنه بين لهم الآيات بيا نا شا فيا عجيبا، وإن إعراظهم عنها أعجب.

Page 599