إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون {إن الذين آمنوا} أراد الذين آمنوا بألسنتهم وهم المنافقون {والذين هادو} أي دخلوا اليهوديه {والصابؤن} هم قوم عبدوا الملائكة من صبأ إذا خرج عن الدين {والنصارى} سموا بذالك لأنهم نصروا المسيح {من آمن} أي من هؤلاء المنكرين {بالله واليوم الآخر} وهو يوم البعث {وعمل صالحا} أي وقرن الإيمان بالعمل الصالح الذي رظيه الله تعالى وأمر به {فلا خوف عليهم} أي لاغم يلحقهم في الآخرة لأمر مكروه {ولا هم يحزنون} أي ولا هم يغتمون لمفارقة محبوب وإيمان المنافقين ليس بإيمان والمعنى من آمن منهم الإيمان الحقيقي واستقام عليه وفي هذه اليد تقديم وتأخير وحذف وتقديره {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارمن آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} والصابؤن كذالك أي {من آمن منهم فلا خوف عليهم} لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل يعني على توحيد الله ووضحنا لهم الأدلة عليه فتأكد عليهم وجوابه بأدلة العقل والسمع وأرسلنا إليهم رسلا ليتبعواهم فيما يهدونهم من الأحكام {كلما جاءهم رسول بما لاتهوى أنفسهم} أي كلما جاء بني إسرائيل رسول بما يخالف هواهم ولا يوافق شهواتهم من مشاق التكليف والعمل في الشرائع {فريقا كذبوا وفريقا يقتلون} كذبوا بعض رسلهم وقتلوا بعضا، قال يقتعلون ولم يقل قتلوا ليحكي حالهم الماضي وما فعلوه استفضاعا للقتل واستحضارا لتلك الحال الشنيعة للتعجب منها.
Page 596