الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجرَةِ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ. وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ في مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى (١) ذَلِكَ الْمَسِيلُ لاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَينَهُ وَبَينَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ (٢)، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ (٣) هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ (٤) إِلَى الطَّرِيقِ وَهِيَ أَطْوَلُهُنَّ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ (٥) قِبَلَ الْمَدِينَةِ، حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ (٦) يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكةَ، لَيسَ بَينَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَينَ الطَّرِيقِ إِلا رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى، وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ الله ﷺ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ (٧) الْجَبَلِ الَّذِي بَينَهُ وَبَينَ الْجَبَلِ الطَّويلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ يَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَينِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَينَكَ وَبَينَ الْكَعْبَةِ (٨). خرَّج البخاري هذا الحديث في باب "المساجد التي على
(١) "مسيل دون هرشى" المسيل: المكان المنحدر، وهرشى: جبل قرب الجحفة. وكراع هرشى: طرفها.
(٢) "غلوة" الغلوة: غاية بلوغ السهم.
(٣) في (ج): "شجرة".
(٤) في (ج): "الشجرات".
(٥) "مر الظهران": واد بينه وبين مكة ستة عشر ميلًا.
(٦) "الصفروات": مكان بعد مر الظهران.
(٧) الفرضة: مدخل الطريق إلى الجبل.
(٨) البخاري (١/ ٥٦٧ - ٥٦٩ رقم ٤٨٤)، وانظر أرقام (١٧٩٩،١٥٣٣،١٥٢٣).