Le Rassemblement des deux Sahih

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

Maison d'édition

دار المحقق للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

الجمع بين الصحيحين
تأليف
الإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ)
اعتنى به
حمد بن محمد الغماس
تقديم
الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد
رئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء
دار المحقق

Page inconnue

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تقديم فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد
رئيس مجمع الفقه الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد، وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فنشهد أن سنَّة النبي ﷺ وهذا الكتاب من معينها: وحْيٌ من الله، وتنزيل من الله، دين يدان به الله ﷾، بلَّغها النبي ﷺ أمته بلسان عربي معصوم لم يعرف إلا الأفصح من لسان العرب -بله الفصيح- لسان مبارك ينطق عروبة غضة طرية في حروفها، وكلماتها، وجملها، على وجهٍ لم تداخله أنفاس العجم -وحاشاه-، مُسْنَدًا لم يدب إليه ضعف فما دونه من نفثات "رَتَنٍ" ومن والاه.
فهي بحق لأمة الإجابة صحائف دين، ولغة، وبيان، وفصاحة، وبلاغة، فَشَرَفٌ عظيم لهذه الأمة، احتضان علمائها الهداة لهذا الرصيد العظيم، والسند المتين لها فِي دينها في حياتها، والذخيرة النافعة لها بعد مماتها. لذا تعددت مسالك علمائها في خدمتها، وتقريبها.
وكان من وجوه التأليف فيها، الجمع بين أحاديث ذروة سنامها من

مقدمة / 1

صحيحي العَلَمَين المباركين: البخاري، ومسلم -رحمهما الله تعالى-، بداية من الجوزقي المتوفي سنة ٣٨٨ هـ -رحمه الله تعالى- في كتابه "الجمع بين الصحيحين"، ثم ابن عبيد الدمشقي المتوفي سنة ٤٠١ هـ، ثم ابن الفرات المتوفي سنة ٤١٤ هـ، والقرَّاب المتوفي سنة ٤١٤ هـ، ثم البرقاني المتوفي سنة ٤٢٥ هـ، ثم الحميدي المتوفي سنة ٤٨٨ هـ، وهكذا في آخرين من المشرق والمغرب، حتى وصلت النوبة إلى حافظ المغرب في زمانه عبد الحق الإشبيلي المتوفي سنة ٥٨٢ هـ -رحم الله الجميع- إذ تعرض هذا الحافظ إلى الصحيحين، فجمع نَفْسَهُ، وأَحْضَر آليات الجمع والترتيب، على ما بسط في مقدمته، مما يدل على أنه لَقِيَ الألاقي، والعنَاءَ الْمُعَنِّي، مُنْبِئَةً عَن علم متين، وحِسٍّ رقيق، واحتساب عظيم، وكأنما لسان حاله يقول:
وفي سبيل الله ما لاقيت
ولهذا ظَفرَ بثناء مَن بعده من الْحُفاظ عليه، شرقًا، وغربًا، شامًا، وعراقًا، ومصرًا، منهم: العراقي، والذهبي، وابن ناصر الدين، وغيرهم، ممن جرى ذكر كلمات بعضهم في مقدمة التحقيق.
وقد اتخذ -رحمه الله تعالى- صحيح مسلم أصلًا، يضم إليه روايات البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه؛ لأسباب ذكرها في مقدمته، لا للمذهب السائد لدى المغاربة من تفضيل "صحيح مسلم" على "صحيح البخاري".
والآن هذا طالب علم من الأزد، من أرض القصيم، أرض الغَضَى

مقدمة / 2

والقيصوم، قال الفيروز آبادي المتوفي سنة ٨١٧ هـ. -رحمه الله تعالى- في فاتحة قاموسه: "الحمد لله منطق البلغاء باللُّغى في البوادي، ومودع اللسان أَلْسَنَ اللُّسن الهوادي، ومخصص عروق القيصوم، وغَضَى القصيم بما لم يَنَلْهُ العَبْهَرُ والجادي ... ".
فجمع هذا الشيخ الموفق بين طِيبِ المنبت نسبًا، وأرضًا، وحسن الاختيار في إخراج هذا الكتاب: "الجمع بين الصحيحين" للحافظ الإشبيلي، من ضيق المخطوطات إلى سعة المطبوعات، إسهامًا في نشر هذا الدين، وتعليمًا للمسلمين، فأحيا الله به هذا الأثر النفيس، وأعاد -أحسن الله إليه- التحقيق إلى خُطَّته التي اختطّها شيوخ هذا الشأن.
فمقدمة التحقيق مع إيجازها، مسبوكة بطريقة تُوقف الناظر فيها على هذا الكتاب، فيحيط به علمًا.
وتثبيت النص، وتبيان الفروق، هو عمدته في التحقيق والإخراج، وهو المقصد الأساس من التحقيق.
وتحشيته بتعليقات تُرْشِد الناظر فيه إلى مواطن الحديث عند من خرّجه، وشرح غريبه بكلمات هي "برقيات" توضح المراد من غير إسهاب ولا إثقال، وهكذا.
وختامًا، فهذا العِلْقُ النفيس جدير بحفاوة أهل العلم، وطلابه، والخاصة والعامة، وأن يكون للمسلم سميرًا وهجيرًا، يعاهد نفسه. بما فيه من أنوار الوحي ومشكاة النبوة، حتى يمتلئ قلبه بالعلم والإيمان وجوارحه بالعمل.

مقدمة / 3

وليكون أساسًا أمام المتخصص بعلم الحديث للإضافة والاستدراك. غفر الله لمؤلفه، ونفع الله المسلمين بكتابه، وشكر الله لأخينا في الله الشيخ / حمد بن محمد الغَمَّاس إخراج هذا الكتاب، وإِنَّ الدَّالَّ على الخير كفَاعِلِه، وندعو الله لنا وله بالعلم النافع والعمل الصالح. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
بقلم
بكر بن عبد الله أبو زيد
في صيف ١/ ٥ / ١٤١٩
بالطائف

مقدمة / 4

مقدمة التحقيق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حمدًا طيبًا كثبرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضاه، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واهتدى بهداه، وبعد:
فإن "تقريب السنة بين يدي الأمة"، وربط المسلمين بالصحيح الثابت من حديث رسول الله ﷺ، وتيسير تناوله لهم من أعظم أسباب الاستقامة على أقوم سنن، والعصمة من مضلات الفتن، وسلامة التدين من شوائب البدع وعوارض الزيغ.
وإن أعظم تحصين لعقول المسلمين ضد الموضوعات والخرافات هو ملؤُها بالأحاديث الصحاح الثابتات؛ فإن أنوار النبوة كاشفة لظلمة الجهالة، مبينةٌ لَبْس الباطل واشتباهه.
ولا ترى موفقًا إلى إدمان النظر في صحيح السنة إلا أَنِست منه نُفْرة من الباطل والموضوع، وبصيرة في التمييز بين الصحاح الثابتة والموضوعات المختلقة، ولذا عظمت الرغبة في إخراج كتاب جامع للأحاديث الصحيحة الثابتة التي حكم بصحتها أئمة هذا الشأن، علماء السنة وحملة ميراث النبوة.
وكان التفكير منحصرًا فِي إخراج كتاب في الجمع بين الصحيحين اللذَين هما أصح الكتب بعد كتاب الله ﷿، فالكلام فِي صحة أحاديثهما

مقدمة / 5

أمر قد فرغ منه.
ثم هي مع ذلك تمتاز بالشمولية في مواضيعها؛ لأن صاحبي الصحيح عملا كتابيهما على الأبواب، فجاءت أحاديثها شاملة للعقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق، والآداب، والأذكار، والدعوات، والمغازي، والعسير، وأخبار الأنبياء، ونبأ اليوم الآخر والبعث والمعاد ....، وغير ذلك.
فضميمتها حصيلة متكاملة للمسلم يكون فيها تصحيح للاعتقاد، وتفقه في العبادة، وتهذيب للسلوك، وتزكية للنفوس، وترغيب في الفضائل.
فمن تضلع منها فقد قَبَس نورًا من أنوار النبوة، وأخذ بحظ وافر من هدى الرسالة، فاقتدى على هدى، واتبع عدى بصيرة، وسلك إلى الله على أَثَر أعلم الخلق به، وأخشاهم له، وأحبهم إليه -صلوات الله وسلامه عليه-.
ولما كان أحسن كتاب جمع أحاديثهما مع التقصي والتحرير وحسن الترتيب هو: كتاب (الجمع بين الصحيحين) لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي، قمت بخدمة الكتاب والعناية به، وقدمت له بمقدمة موجزة عن:
- مكانة الصحيحين والجمع بينهما.
- التعريف بالمؤلف.
- التعريف بالكتاب.

مقدمة / 6

- وصف النسخ الخطية.
- العمل في الكتاب.
فإلى كل محب لرسول الله ﷺ، معظم لسنته، متبع لهديه، أقدم هذا الكتاب سائلًا الله للجميع الهدى والسداد.

مقدمة / 7

الصحيحان والجمع بينهما
حسب هذين الكتابين -صحيح البخاري (١) وصحيح مسلم (٢) - سموًا ورفعةً وإمامةً وجلالةً أن يقال عنهما: إنهما أصح كتابين بعد كتاب الله جل وعلا، وأن تتواطأ السنة ورثة النبوة وعلماء الأمة على تعظمهما وتقديمهما، والثناء عليهما، وأنهما في أعلى درجات الصحة.
قال النووي: "اتفق العلماء ﵏ على أن أصح الكتب -بعد القرآن العزيز- الصحيحان: البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول" (٣) ا. هـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الذي اتفق عليه أهل العلم أنه ليس بعد القرآن أصح من كتاب البخاري ومسلم" (٤).
قال العلائي: "إن الأئمة اتفقت على أن كل ما أسنده البخاري أو مسلم في كتابيهما الصحيحين فهو صحيح لا ينظر فيه" (٥).

(١) وقد سماه الإمام البخاري "الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه".
(٢) وقد سماه الإمام مسلم "المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله ﷺ.
(٣) المنهاج ١/ ١٤.
(٤) مجموع الفتاوى ٢٠/ ٣٢١.
(٥) النقد الصحيح ٢٢.

مقدمة / 8

وقال الطيبي: "أول من صنف في الصحيح المجرد الإمام البخاري، ثم مسلم، وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز" (١).
وقال العيني: "اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم" (٢).
وقال الفصيح الهروي: "أول من صنف في الصحيح المجرد الإمام البخاري ثم مسلم وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى" (٣).
ليس بعجيب أن يقال في الصحيحين ذلك فهما كذلك، ولكن العجب أنهما أول تأليف في الصحيح المجرد، والمعتاد في البدايات النقص ووجود الخلل، ثم يستكمل ذلك من يأتي بعد، إلا الصحيحين فقد أدركا الأولية والأفضلية، فهما أول ما ألف في الصحيح، ثم توالت بعد المؤلفات والمستخرجات، فلم تدرك تلك الرتبة ولا قاربت تلك المنزلة، والله يختص برحمته من يشاء والله واسع عليم.
لقد تحرى الإمامان البخاري ومسلم -رحمهما الله- الصدق في كتابيهما وبالغا في التحري، وقد قال ﷺ (ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا) (٤)، فأبقى الله ذكرهما في العالمين، وجعل لهما لسان صدق في الآخرين، وذلك فضل الله يؤتيه من

(١) الخلاصة ٣٦.
(٢) عمدة القاري ١/ ٥.
(٣) جواهر الأصول ١٨.
(٤) البخاري ١٠/ ٥٠٧ رقم (٦٠٩٤) ومسلم رقم (٢٦٠٧).

مقدمة / 9