784

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

أو البئر مباح، ويراد بالقوم جميع المسلمين، وقد يشكل الحال بأن من لا يعلم لا حرج عليه ولا نفرة له، إلا أن يقال: إن السبب لا يجوز فعله. وفيه ما فيه، وعلى كل حال فلا يمكن الرجوع إلى ضابط في الإفساد جزما يرجع إليه، فعلى تقدير عدم العموم في الإفساد يراد ما يتحقق به، ولا ريب أن إرادة غير النجاسة لا وجه لاختصاصه، بل الظاهر إما النجاسة أو هي وما ضاهاها أو الحصر في غيرها محل كلام.

إذا عرفت هذا فاعلم أن الحديث يدل بظاهره على ما قالوه: إن غسل الجنب في البئر يفسده، والإفساد إما لسلب الطهورية أو سلب الطهارة، وبالأول قال جماعة (1) وصرح جدي (قدس سره) بالثاني في شرح الإرشاد، فإنه قال: والعلة فيه أي في النزح نجاسة البئر بذلك وإن كان بدنه خاليا من نجاسة، ولا بعد فيه بعد ورود النص (2). وهذا غريب منه (قدس سره) فإن النص لا صراحة فيه، ومع الاحتمال كيف يتم ما ذكره.

أما ما ذكره بعض: من أن مقتضى الخبر النهي عن الإفساد، فإذا كان الغسل مفسدا كان منهيا عنه، ومع النهي لا إفساد لفساد الغسل، فلا يتم الاستدلال بالرواية (3).

فقد أجيب عنه: بأن النهي ليس عن العبادة، بل عن الوقوع في الماء وإفساده، وهو إنما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرد دخوله في البئر، فلا يضر هذا النهي لتأخره وعدم كونه عن نفس العبادة. إلا أن يقال: الوسيلة إلى المحرم محرمة وإن كانت قبل زمانه (4). وفيه بحث ذكرناه في موضعه.

Page 295