783

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

النهي عن الإفساد والوقوع المفهوم منه النجاسة كما اعترف به الخصم في أخبار الطهارة حيث ورد فيها الإفساد وحمل على النجاسة (1).

وأجيب عن الاستدلال: بأن الخبر لا دلالة فيه على النجاسة بوجه، لأن الأمر بالتيمم لا ينحصر وجهه في نجاسة الماء، إذ من الجائز أن يكون لتغيير الماء وفساده على الشارب بنزول الجنب فيه، وعليه يحمل النهي الواقع فيه (2).

وما ذكر: من أن الإفساد واقع في جهة الطهارة. فقد أجاب عنه الوالد (قدس سره) بالفرق بين الأمرين، فإن الإفساد الواقع في خبر الطهارة نكرة في سياق النفي فيعم، بخلاف الإفساد الواقع هنا، فإنه لا عموم فيه (3).

وفي نظري القاصر أن الاستدلال والجواب لا يخلو من تأمل وقد أوضحت الحال فيه في حاشية التهذيب، إلا أني أذكر هنا مجمل الأمر، أما أولا: فلأن مفاد الحديث النهي عن أمرين: الوقوع والإفساد، وكون الإفساد بسبب الوقوع غير معلوم، والاستدلال مبني عليه.

وأما ثانيا: فبأن النهي عن الإفساد نهي عن إيجاد الماهية في أي فرد من الأفراد فهي مستلزمة العموم، والوالد (قدس سره) معترف في النهي بما ذكرناه (4)(5).

وأما ثالثا: فلأن الظاهر من الرواية أن الماء ملك لقوم، ولا ريب أن التصرف في مال الغير مشروط بما لا يضر بحال الماء بالنسبة إلى طبائعهم،

Page 294