767

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

والثاني: ظاهر الدلالة على نفي الوضوء مع الغسل، والمتبادر من الغسل فيه غسل الجنابة ، لشيوع ثبوت الوضوء معه بين المخالفين ونفيه عند غيرهم.

والوالد (قدس سره) قرب ذلك بأن التعريف فيه ليس للعموم، إذ هو من المفرد المحلى، وإنما يأتي العموم في مثله نظرا إلى أن غيره من المعاني ينافي الحكمة، إذ العهد إلى معلوم غير ظاهر، وغير المعلوم لا يليق بالحكمة، فلم يبق إلا الاستغراق (1)؛ أما في ما نحن فيه فالمعلومية حاصلة كما ذكرناه.

وشيخنا (قدس سره) وجه العموم بما ذكرناه، وأيده بالتعليل الموجود في الخبر قال: إذ لا خصوصية لغسل الجنابة بهذا الوصف (2). ولا يخفى عليك الحال.

وأما الخبر الثالث: فهو ظاهر في نفي الوضوء قبل غسل الجنابة.

إذا عرفت هذا فاعلم أن الحديث السابق في أول باب وجوب الترتيب عن أحمد بن محمد، يؤيد ما دل على عدم الوضوء مع غسل الجنابة، قال (عليه السلام): «ولا وضوء فيه» (3).

وروى الشيخ في التهذيب عن الشيخ، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن يعقوب ابن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل (عليه السلام)؟ فقال: «الجنب.» وساق الحديث إلى أن قال: «ولا وضوء فيه» (4).

Page 278