754

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

وهذا الكلام إنما أوردناه لبيان حقيقة الحال ودفع ما عساه يقال، والحق في المقام: أن نقل الإجماع بخبر الواحد لا يخرج عن كونه خبرا، بل هو قريب من المرسل، غاية الأمر أنا لو سلمنا أنه مسند فهو حجة كحجية (1) الخبر، فدليل العمل بخبر الواحد دليله، وإن أمكن الفرق بأن العادة قاضية بامتناع تحقيق (2) الإجماع في زمن مدعية، إلا أن إنكار ذلك إذا وقع من العدل مشكل (3).

ثم إن الإجماع المنقول إذا رجع إلى الخبر كان مع المعارض حكمه حكم الخبر في الترجيح بالضبط ونحوه، ولا ريب أن ناقل الإجماع إذا علم منه مخالفة نفسه أشكل الحكم بضبطه، إلا أن يقال: إن مخالفة نفسه قرينة على إرادته غير معنى الإجماع منه، وفيه: أن هذا يضر بالحال أيضا، لأنه نوع من التدليس، كيف ومن لم يطلع على خلاف (4) نفسه ينسى على [الظاهر (5)] نقل الإجماع، ووجوب التتبع ليصير من قبيل العام المخصوص لا وجه له، إلا أن يقال: إنه إذا علم الخلاف يبين إرادة غير المعنى الحقيقي، وبدونه فلا، وأنت خبير بما في هذا من التكلف، وعدم المناسبة لصون الأحكام الشرعية عن التخليط.

وإذا عرفت هذا كله فاعلم أن الحال إذا رجع إلى التعارض والترجيح، فالإحالة على الفكر في حقائق الأمور أولى.

Page 265