707

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

وأما الخبر الثاني: فلا منافاة فيه للأول، لأنه يجوز أن يكون قراءة السجدة محرمة على الحائض، وإذا سمعت يجب عليها السجود، كما قاله الشيخ (رحمه الله) إلا أن قوله: وذلك (1) أيضا محمول على الاستحباب، إلى آخره محل كلام، لأن كونها على حال لا يجوز لها السجود ينافي الاستحباب.

والجواب أن مراده على حال لا يجب عليها السجود، والعبارة غير وافية بالمراد، ومن عجيب ما وقع للشيخ في التهذيب، أنه قال في كتاب الطهارة بعد قول المفيد: إلا أربع سور-: لأن في هذه السور سجودا واجبا ولا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات بلا خلاف (2)، وفي كتاب الصلاة ذكر ما يدل على الاستحباب (3)، كما هنا.

وسيأتي إنشاء الله في كتاب الصلاة من هذا الباب رواية عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال: «تقرأ ولا تسجد» والشيخ حمل هذه الرواية على جواز الترك، ورواية قبلها دالة على السجود حملها على الاستحباب (4).

وفيه نظر: لأن جواز الترك إن أريد به الإباحة فإشكاله واضح، وإن أريد غيرها فلا ينافي الاستحباب، بل هو الاستحباب.

وفي المختلف حمل الرواية المذكورة أخيرا على أن المراد لا تقرأ

Page 218

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar | Usul