695

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

وأما الثالث: فما قاله الشيخ فيه: من الحمل على الكراهة. لا يخلو من إجمال، لأنه إن أراد أن مس الخط والتعليق مكروه أشكل بأن قوله: «المصحف لا تمسه على غير طهر» إما أن يراد به الخط، أو المجموع من الورق والخط، فإن كان الأول فهو محرم عند الشيخ، وإن كان الثاني فهو مكروه عند الشيخ أيضا، إلا أن ذكر الآية في الرواية يقتضي أن مفادها الكراهة، وهو خلاف المعروف بين جماعة من الأصحاب (1).

ولو أريد بها الأعم من التحريم والكراهة على نحو من التوجيه لصحة الاستعمال، كان أيضا خلاف المذكور في كلام من ذكرناه.

ولو أريد بالمصحف الخط فيكون محرما والآية إنما ذكرت لأول الكلام، كان خلاف الظاهر من الرواية، بل هو مستلزم لخلل في الرواية غير خفي.

وما وقع في كلام جماعة من الأصحاب: أن الآية تدل على التحريم بظاهرها. ففيه: أن الآية الشريفة يتوقف الاستدلال بها على أن يكون الضمير في «يمسه» عائد إلى القرآن، لا إلى الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ على ما قيل مع أنه أقرب، وعلى أن الجملة الخبرية في «لا يمسه» بمعنى الإنشاء، وعلى أن يراد بالطهارة الشرعية، وإثبات ما ذكر مشكل (2).

وقد قال بعض المفسرين: إن المعنى: لا يطلع على اللوح المحفوظ إلا الملائكة المطهرون عن الأدناس الجسمانية (3).

Page 206