689

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

عدم جواز إحداث قول ثالث، أما الاستدلال به على حكم من الأحكام فغير واضح، لأنا إذا أردنا في هذه المسألة المبحوث عنها أن نقول: كما يجب الغسل بوطء المرأة في دبرها يجب بالوطء في دبر الغلام، للإجماع المركب، وهو أن كل من أوجب ذلك أوجب هذا، ومن نفاه نفى. لكان من قبيل اللغو، فكيف يصدر من مثل السيد؟! والعلامة قد صرح به في المختلف، فقال من جملة الوجوه: الثالث: الإجماع المركب، فإن كل قائل بوجوبه في دبر المرأة قائل بوجوبه في دبر الغلام (1). وأنت خبير بأن هذا لا يفيد المطلوب.

والذي يمكن أن يقال في التوجيه أن الأدلة لما دلت على المرأة لزم القول بمقتضاها، والاختصاص بالمرأة لا يمكن، لأنه خرق للإجماع المركب، وذلك لا يجوز، فلا بد من القول به في الغلام، وحينئذ فالاستدلال بالإجماع المركب يراد به هذا المعنى لا غير، ولما تقدم من السيد نقل الإجماع على وجوب الغسل بوطء المرأة في الدبر لزمه القول بالغلام، لكن لا يخفى أن لزوم القول ليس استدلالا بالإجماع المركب، وكأن المراد: خوفا من خرق الإجماع المركب.

وأنت خبير بأن ظاهر كلام السيد دعوى الإجماع على الذكر والأنثى كما نقله العلامة (2)، فالإجماع بسيط، وعلى تقدير الإجماع المركب وتمام التوجيه السابق: من أن الدليل لما دل على المرأة لزم الحكم في الغلام، لا يكون المعصوم داخلا يقينا، والعبرة في الإجماع بدخوله.

وفي نظري القاصر أن قول المحقق بعد النقل عن السيد الاستدلال

Page 200