682

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

من الأصول.

وما أجاب به العلامة عن الخبر المذكور من القول بالموجب ومنع دلالته على صورة النزاع، فإن الدبر عندنا يسمى فرجا لغة وعرفا، فأما لغة: فلأنه مأخوذ من الانفراج، وأما عرفا: فكذلك، لقوله تعالى «والذين هم لفروجهم حافظون»* (1) وأشار بذلك إلى ذكر الرجل وسماه فرجا، للمعنى الذي هو الانفراج (2) ففيه نظر:

لأن دعوى كون اللغة والعرف تدلان على أن الدبر يقال له فرج، خلاف ما ذكره بعض أهل اللغة: أن الفرج عرفا يقال للقبل من الرجل والمرأة، كما نقلناه سابقا عن ابن الأثير في أحكام الأحكام (3)، واستدلال العلامة على العرف بقوله تعالى «والذين هم لفروجهم حافظون»* لا يخلو من تأمل، لأنه إن أراد أن الآية تدل على إطلاق الفرج على الذكر فنحن نقول به، وإن أراد الإطلاق على الدبر فهو أعلم بالمراد.

فإن قلت: لعل المراد أن الآية تنفي الاختصاص بقبل المرأة، وإذا نفي الاختصاص شمل الدبر، كما نبه عليه قوله: وأشار بذلك إلى ذكر الرجل.

قلت: أي ملازمة بين نفي الاختصاص وشمول الدبر؟ مع ما سمعته من الخلاف، على أن للقائل بالاختصاص بقبل المرأة أن يقول: إن الآية يحتمل فيها المجاز، والقرينة معه، وإن كان فيه نظر.

نعم يتوجه على العلامة أن فهم الانفراج من إرادة الذكر في الآية لو تم فهو انفراج القبل من المرأة بلا ريب، ومن الرجل للآية، على أنا قدمنا

Page 193