640

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

وقد يقال: إنه لا بد من المائز على تقدير عدم العلم بالدفق والشهوة والفتور كحال النوم، والوصف وإن جاز عمومه إلا أن المشابهة الغالبة كافية، ولو لا ذلك لأشكل الأمر، إلا أن يقال بأن العلم يحصل بكونه منيا، وأنت خبير بأن حكم المرأة يتوقف على البيان من الشارع في أنه متحد مع حكم الرجل، والأخبار لا تخلو من إجمال على ما وقفت عليه الآن.

وما تضمنه الخبر من قوله (عليه السلام): «ولا تحدثوهن فيتخذنه علة» لا يخلو من إشكال، وقد ذكرت في حاشية التهذيب إمكان أن يقال: إن المراد لا تحدثوهن قبل وقوع ما يوجب الغسل منهن، وبعده حينئذ لا بد من التنبيه على الغسل لكن بوجه لا يصرح فيه بأن السبب الاحتلام، أو أن المنع قبل الوقوع، وبعده لا منع وإن كانت العلة جارية فيما بعد، وبالجملة فالأمر في غاية الغموض، والله تعالى أعلم بمقاصد أوليائه.

وقوله (عليه السلام) في الثالث: «إذا جاءت الشهوة وأنزلت الماء وجب عليها الغسل» يدل على أن مجرد الشهوة كاف، إلا أن قوله: «وأنزلت الماء» ربما يدل على أن الماء لتعريف العهد أي الماء المقرر في صفاته ما ذكر، والاكتفاء بالشهوة لأن من لوازمها بقية الأوصاف. وفيه: أن باب الاحتمال واسع، فلا يتم الاستدلال بالخبر على تقدير سلامة سنده.

والخبر الرابع: يدل على مطلق وجود الشهوة، إلا أن ينضم إليه ما قدمناه من الاحتمال.

والخامس: كذلك.

[الحديث 6]

قال: فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد،

Page 151