631

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

الشهوة قد اعتبرت في المذي أيضا، كما تقدم في الأخبار، ولو أريد بالشهوة هنا معنى آخر يلزمه الفتور والدفع لم يحتج إلى البيان في قوله (عليه السلام): «لم يجد له فترة ولا شهوة» بل يكفي أن يقال: لم يجد له شهوة. إلا أن يقال: إن الشهوة لما كانت مشتركة بين ما يحصل منها المذي وما (1) يحصل منها المني احتيج إلى بيانها ليندفع الشك وأنت خبير بأن هذا وارد على الشيخ في عدم بيانه ذلك، فالخلل في كلامه واقع.

ثم إن الاحتياج إلى كلام الشيخ في الرواية غير واضح، لأنه يجوز أن يكون (عليه السلام) أراد أن يبين له خواص المني لعدم علمه بها، فإذا أفاد (عليه السلام) أن المني ما حصل بالثلاثة فالسائل يعتبر ما قاله (عليه السلام)، وحكمه بأن الخارج مني لا يضر بالحال حينئذ (2) لاحتمال اعتقاد المني ببعض الأوصاف.

وما قاله الشيخ: من أن معناه إذا لم يكن الخارج منيا. غير معلوم من الرواية، لأن التقبيل والملاعبة قد تحصل معهما الشهوة، وما قاله الشيخ: من أنه يعتبر بوجود الشهوة. عين ما قلناه، مع أنه فر منه، فينبغي التأمل في ذلك.

ومن هنا يعلم أن ما حكم به شيخنا (قدس سره)-: من أنه مع الاشتباه يعتبر بالثلاثة الأوصاف، ولو علم أنه مني وجب الغسل، سواء حصل متدافعا أو متثاقلا بشهوة أو غيرها. محل بحث إلا في المريض، ففي معتبر الأخبار ما قد يستفاد منه عدم اعتبار الدفع (3).

فإن قلت: الأخبار الدالة على وجوب الغسل بالماء الأكبر مع الخبر

Page 142