613

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

المتن:

ظاهر في أن الميت يدفن من غير تيمم.

وقوله: «إن التيمم للآخر جائز» كأن المراد به الاستحباب، وإلا فالجواز بغير هذا المعنى لا يتحقق في العبادة .

وما ذكره الشيخ: من أن المراد بالسنة ما يثبت بالسنة. صحيح، إلا أن التعليل لسقوط الغسل بأنه سنة غير واضح المعنى، ولأن الوضوء أيضا فريضة لثبوته من القرآن، وقد حكم في الحديث بأن المحدث جائز له التيمم.

وما قاله الشيخ: من أن الرواية السابقة في أول الباب دالة على أن غسل الميت فريضة، موهوم؛ لأن الرواية دلت على غسل المس.

إذا عرفت هذا فاعلم أن بعض الأصحاب قال في المقام: إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم، فإن كان ملكا لأحدهم اختص به ولم يكن له بذله لغيره مع مخاطبته باستعماله، ولو كان مباحا وجب على كل من المحدث والجنب المبادرة إلى حيازته، فإن سبق أحدهما وحازه اختص به، ولو توافيا دفعة اشتركا، ولو تغلب أحدهما أثم وملكه؛ وإن كان ملكا لهم جميعا أو لمالك يسمح ببذله فلا ريب أن لملاكه الأحياء مع وارث الميت الخيرة في تخصيص من شاؤوا به، وإنما الكلام في من الأولى؟ فقال الشيخ في النهاية: إنه الجنب. وقيل: الميت. وقال الشيخ في الخلاف: إن كان الماء لأحدهم فهو أحق به، وإن لم يكن لواحد بعينه تخيروا في التخصيص، لأنها فروض اجتمعت وليس بعضها أولى من بعض فتعين التخيير، ولأن الروايات اختلفت على وجه لا ترجيح؛ فتحمل على التخيير (1).

Page 124