605

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

الغسل يستحب على ظاهر الخبر السابق، ولا يستحب على ظاهر هذا الخبر، وعلى قدير حمل المطلق على المقيد يتحد المآل، غير أن لقائل أن يقول: هذا الخبر فيه باب الاحتمال واسع، ومعه لا يتم التقييد لذلك الخبر. وفيه أن الظهور لا ينكر من هذا الخبر، مضافا إلى تأييد خبر عمار (1)، فليتأمل.

وأما الثاني: فمدلوله (2) ظاهر، وما تضمنه من أنه لا بأس أن يمسه ويقبله بعد الغسل فلا ينافي استحباب الغسل كما هو واضح.

وأما الثالث: فلا يخلو ظاهره من إجمال من حيث قوله: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) فعل وجرت به السنة» ولعل المراد أن السنة جرت بغسل المس، لا من حيث اغتسال أمير المؤمنين (عليه السلام)، واحتمال كون السنة جرت بسبب فعله يشكل بأن الأحكام بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله) لا تبتدأ، اللهم إلا أن يقال: إن الحكم كان في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) واقعا لكن علق على فعل أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو أن الأمر فوض إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من النبي (صلى الله عليه وآله)، فله جهتان، فليتأمل.

وأما الرابع: فهو صريح الدلالة على أن موجب الغسل مس الجلد (3)، فلو مس الشعر أو الظفر لا يجب الغسل، أما المس بالشعر والظفر للجلد فيحتمل عدم وجوب الغسل به، إذ لا يصدق المس، ويحتمل الوجوب، لأن اعتبار الإحساس لا دليل عليه، وفيه ما فيه.

ومن هنا يعلم أن ما ذكره بعض المتأخرين: من أن مس العظم

Page 116