604

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

وما تضمنه من قوله: «إنما يمس الثياب» لا يخلو من إجمال، وقد ذكر شيخنا (قدس سره) في فوائده على الكتاب ما هذا لفظه: لعل المراد أن من أدخله القبر لا يمس الميت وإنما يمس الثياب، فلا وجه للسؤال عن كونه موجبا للغسل، وإن كان مس الميت في هذه الحالة بعد التغسيل لا يوجب الغسل أيضا، ولو قلنا باستحباب الغسل بمسه بعد التغسيل كما تضمنته رواية عمار لم يحتج إلى هذا التكلف. انتهى.

وفي نظري القاصر أن هذا التوجيه لا حاجة إليه بل غير تام، لأن الخبر الذي قدمنا نقله عن الشيخ في التهذيب (1) الوارد في تعداد الأغسال السبعة عشر صحيح عند شيخنا (قدس سره) وقد تضمن الغسل لتكفين الميت في جملة تعداد الأغسال المسنونة (2)، وحينئذ يراد بهذا الحديث نفي الغسل المستحب، لأن (3) المدخل له في القبر إنما يمس الثياب، فلا حاجة إلى العمل بخبر عمار الآتي، بل هو مؤيد.

وما عساه يقال: إن الخبر الدال على الغسل للتكفين يجوز أن يكون المراد به الاستحباب لنفس التكفين لا لمس الميت الذي قد غسل، فلا يتم المطلوب.

يمكن الجواب عنه: بأن الخبر إذا لم يكن صريحا فيما ذكر فليحمل على هذا (4) الذي يستفاد من هذا الخبر، ويكون من قبيل المطلق والمقيد.

وتظهر فائدة ما ذكرناه فيما لو كفنه إنسان بدون مس جسمه، فإن

Page 115