563

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

للمذي حالتين بحسب المفهوم، إلا أنه قابل للتوجيه إذا لم يتحقق المذي من دون الشهوة.

إذا عرفت هذا فما قاله الشيخ (رحمه الله) من إمكان أن يكون الاستحباب في إعادة الوضوء إذا كان المذي بشهوة، إن أراد به بيان الجمع بين الأخبار السابقة، ففيه: أن ظاهر خبر إسحاق أن المذي ليس بشيء، وكذلك خبر عنبسة نظرا إلى الإطلاق، ومفاد خبر محمد بن إسماعيل الوضوء من المذي مطلقا، وذكر قصة النبي (صلى الله عليه وآله) مؤيدة العموم في الجانبين.

وحينئذ فالحمل على المذي الحاصل من الشهوة يحتاج تماميته إلى تكلف زائد، بل في الظن أنه لا يسلم من المناقشة كما يعلم من مراجعة الأخبار وإعطائها حق النظر.

وحكى العلامة في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال: إذا خرج المذي عقيب شهوة نقض الوضوء، ثم قال العلامة: لنا وجوه: الأول أنه مما يعم به البلوى ويحصل لأكثر الناس في أكثر الأوقات، فلو كان ناقضا لوجب أن يعلم من الدين كما يعلم نقض البول والغائط (1). وأطال التوجيه بما لا يخلو من تأمل، وقد ذكرته في حاشية التهذيب.

وكذلك بقية الوجوه كاستصحاب الحال، لأنه قبل خروج المذي متطهر فكذلك بعده.

وفيه: أنه معارض بأن مقتضى الآية الشريفة وجوب الوضوء على كل من أراد القيام إلى الصلاة، فإذا خرج المتطهر بما اتفق عليه بقي غيره، ومنه من أمذى.

Page 74