558

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

ففي نظري القاصر فيه كلام أنهيته في حاشية التهذيب، والذي يمكن ذكره هنا أمور:

أحدها: أن الأمر إذا كان حقيقة في الوجوب فاعتقاد الوجوب من محمد بن إسماعيل كما هو مقتضى الأمر فيه (1) إغراء بالجهل، وذلك غير موافق للحكمة في عدم بيان ما يرد هذا الاعتقاد، وعدم القصد حال الفعل أمر آخر.

وثانيها: أن اعتقاد الوجوب إذا حصل يجوز حضوره حال الفعل وإن لم يكن متعينا نظرا إلى عدم وجوب نية الوجه، لكن احتمال وقوع القصد كاف في محذور منافاة الحكمة، واحتمال علم الإمام بعدم الوقوع يقال مثله في احتمال عدم الاحتياج إلى الوضوء من المذي ليلزم تأخير البيان، والجواب الجواب.

وثالثها: أن الأمر لو كان للوجوب لما ناسب قول ابن بزيع: فإن لم أتوضأ. فإن الحقيقة إذا تحققت أعني إرادة الوجوب لا وجه للسؤال، واحتمال أن يكون السؤال لدفع شوب الارتياب يشكل بتكرر الأمر في العامين.

وقد يظن أن هذا الخبر بالدلالة على أن الأمر ليس للوجوب في عرف الشارع أقرب منه دلالة على الوجوب، غير أنه يختلج الشك حينئذ بأن الأمر إما للاستحباب أو هو مشترك بين الوجوب والاستحباب، فإن كان الأول فالسؤال بقوله: قلت: فإن لم أتوضأ. لا فائدة فيه، وإن كان الثاني لم تحصل الفائدة من الجواب، إذ لا يخرج عن الإجمال.

واحتمال استفادة مطلق الرجحان من المشترك فيعمل به كما ظنه

Page 69