553

Estiqsa’ Al-I'tibar Fi Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

وربما يستفاد من الخبر الثاني أن خبر الواحد لا يعول عليه، لأن عليا (عليه السلام) أمر المقداد أن يسأل وهو جالس، إلا أن يقال: إن الإمام (عليه السلام) حكمه خاص باتباع اليقين.

وقد ذكر (ابن الأثير في كتاب أحكام الأحكام) (1) هذا الخبر على وجه مغاير لما هنا، وصورته: عن علي بن أبي طالب قال: «أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): توضأ وانضح فرجك».

قال ابن الأثير: وقد تمسك به في قبول خبر الواحد، واعترض عليه بأنه إثبات للشيء بنفسه، وهو محال، وأجاب ابن الأثير بجواز أن يكون المقداد سأل النبي (صلى الله عليه وآله) فسمع علي (عليه السلام) الجواب، انتهى.

والمقصود (من ذكر ذلك) (2) هنا أن الخبر الآتي المتضمن لما يخالف هذا يقرب الحمل فيه على التقية بسبب ما نقلناه لولا ما يأتي من قول ابن بزيع، قلت: فإن لم أتوضأ؟ قال: «لا بأس» كما ستسمع القول فيه إنشاء الله تعالى.

أما ما عساه يقال: إن استحياء علي (عليه السلام) لمكان فاطمة (عليها السلام) يندفع بإجمال السؤال ففيه أن الخبر لو صح اندفع السؤال كما لا يخفى.

اللغة:

قال ابن الأثير (3): المذي مفتوح الميم ساكن الذال المعجمة مخفف

Page 64